من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - أسباب حيرة المبلسين
الصلاة معراج المؤمن
[٧٢] ولكي نتبعه، ونخضع له ونسلم، فعلينا أن نقيم الصلاة نصليها بخضوع وخشوع، ونديم عليها مع العمل بضروراتها، في حياتنا الاجتماعية، ومن ضروراتها التقوى إذ أن الصلاة معراج المؤمن وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ومن شروط إقامتها الانتهاء فعلًا عن الفحشاء والمنكر، كما أن الخوف من الآخرة حين يحشر الفرد إلى ربه واحدة من فوائد الصلاة المهمة وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
إرادة الله بين الكاف والنون
[٧٣] والله الذي يجب التسليم له، هو الذي يمثل الحق، والحق يعني أن هناك واقعيات قائمة خارج الفكر، وأنها تدار بأنظمة (السنن) ثابتة، وأن على الإنسان أن يسعى من أجل توفيق نفسه، وتطبيق أعماله على أساس الحق، ولكن دون أن يزعم أن هذه الأنظمة هي آلهة، فيعبدها كما يعبد الغرب اليوم أنظمة الحياة القائمة .. كلا .. عليه أن يعرف: أن فوق الحق إرادة الله التي تخلق ما تشاء بكلمة واحدة هي [كُنْ] فليعبد الله الذي له ملك الحياة الآن ومستقبلًا، وهو الذي يجازي الناس على أعمالهم، وهو العالم بالغيب (المستقبل والماضي) والعالم بالشهادة، فعلمه بالحقائق القائمة، علم شامل ماذا كانت سابقاً، وماذا تكون عليه مستقبلًا.
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُ لأولئك بقوله هذا خلق الأشياء، وأجرى فيها الأنظمة، وبقوله تطمئن الحياة، وتستمر وفق الأنظمة.
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ فمن أولى به معبوداً نسلم له الأمور؟.