من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - هكذا يستجيب المستمع، ويضل الأصم
بينات من الآيات
حينما يكون الإنسان أصماً
[٣٦] لقد زود الله عباده جميعاً بالفهم، فالكل زود مثلًا بالسمع، ولكن البعض منهم فقط هو الذي يسمع. أي ينتفع بوسيلة السمع، لأنه يريد ذلك، وحين يسمع المرء نداء ربه إلى الخير يستجيب لهذا النداء، فيعمل بما يأمره الله، أما حين يموت القلب وتسترخي الإرادة، ويتعطل جهاز السمع، فإن الأمل مفقود في هداية الإنسان آنئذ. إلا إذا شاء الله ذلك بمشيئته الخارقة لسنن الطبيعة، ولكن هل يفعل ذلك ربنا في الدنيا. أم أن الله إنما يهدي الناس للحقائق بهذه الصورة في الآخرة حين يحشرهم جميعاً ليحاسبهم. آنئذ لا تنفع الهداية شيئاً* إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ.
[٣٧] ولا يزال الكفار يطالبون بالمزيد من الآيات، والله قادر على أن يستجيب لطلبهم، ولكن ماذا ينفعهم ما داموا فاقدين لجهاز العلم؟!.
وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً كما أنزل الآيات السابقة، بيد أن المشكلة ليست في قلة أو كثرة الآيات، بل في العلم بها، فلو كانت عين الفرد عمياء .. فهل تنفع إضاءة المزيد من المصابيح وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
[٣٨] والدليل على أن العبرة ليست في زيادة الآيات، بل في العلم بها وإدراك ما وراءها من حقائق .. الدليل الأحياء الذين لو أمعنت النظر في حياتهم لرأيت أمة مثل البشر، لهم نظامهم وعلاقاتهم وأهدافهم في الحياة، ثم إنهم كما البشر يحشرون إلى ربهم، أفلا تكفي تلك الآيات العظيمة، ولكن قليلًا من الناس يفهمون هذه الآيات؟! لذلك يقول ربنا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ أي ما من متحرك من الأحياء، النملة وأصغر منها، والفيل وأكبر منه.
وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ أي كل طائر في السماء، وإنما ذكرت كلمة يطير بجناحيه هنا للدلالة على التعميم، كما ذكرت كلمة في الأرض هنا لنفس السبب.
إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ إلا أمم مثل سائر الأمم البشرية، لها أنظمتها وقوانينها، وسيدها ومسودها.
مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ إن الكتاب هو كتاب الله، والله لا يبالغ ولا يتطرف في كلامه، بل إن كلامه تعبير دقيق عن الحق دون زيادة أبداً، لأن الحق الذي خلقه الله، ويعلم أبعاده أكبر بكثير من المقدار المناسب لفهم الإنسان، على أن فهم الإنسان عظيم، وإن هذه الأمم