من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - كيف تحدى الرسل إعراض الجاحدين؟
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ومنها هذه الكلمة أن صاحب الرسالة حين يتعرض للصعاب ويصبر، فإن الله ينصره بالتالي وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ.
[٣٥] وماذا يمكن أن يفعله الرسول ما دام الظالمون يجحدون بآيات الله بعد اليقين بصدقها ظلما لأنفسهم، فهل يسلك طريقاً في الأرض خارقاً للعادة، أو يصعد إلى السماء بسلم، ثم يأتيهم بآية، أو ليست الآيات الهابطة كافية لهم لو كانوا يريدون الإيمان بالله وبرسالاته؟!.
وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ وكان ذلك عظيماً في عينك.
فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ أي تفتش عن طريق تحت الأرض أو فوق السماء من أجل الحصول على آية خارقة لكي يؤمنوا بها، فإن استطعت أن تفعل ذلك فافعل، فهل فيها فائدة؟
نعم هناك سبيل واحد لهداية هؤلاء، وهو أن يجبرهم ربهم على الهدى، ولكن هل يفعل ربنا ذلك؟ كلا .. لأنه لو شاء لفعل ذلك بأهل الأرض جميعاً .. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ الذين يريدون تحقيق شيء معين بالرغم من سنن الله وحكمته، وأنظمة الكون التي جعلها الله، إن عليك أن تتحرك في حدود هذه السنن القائمة، والأنظمة السائدة في الكون.