من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - المرأة والمجتمع حقوق وعلاقات
والسبيل الذي أشار إليه القرآن في نهاية الآية أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا: هو إقامة الحد عليها وإطلاق سراحها كبديل عن حجزها في البيت.
حرمة القذف
[١٦] ولكي يعطي القرآن حصانة للأسرة وللمرأة بالذات، ولكي يستر على السقطات الجنسية التي قد تتعرض لها نساء شريفات، ولكي يقضي على الشائعات الجنسية التي يتسلى بها خبثاء النفوس في سهراتهم الليلية ويستعيضون بها عن حرمانهم الجنسي أو عقدهم الاجتماعية.
لكل ذلك حرم وعاقب على القذف بالزنا ما لم يصل إلى مستوى شهادة أربعة من الرجال وقال وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً الأذى قد يكون بإشهارهما أمام الناس، أو بضربهما بالسياط، أو حتى بسجنهما أو تقريعهما من قبل الحاكم وهكذا.
لمن التوبة؟ وكيف؟
[١٧] ولأن القذف والتهمة بالسقطات الجنسية تكثر في المجتمع، ويمارسها كثير من الناس في بعض فترات حياتهم، لذلك فقد استمال القرآن المؤمنين ودعاهم إلى التوبة وقال إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
ثم قال
[١٨] وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ.
فهناك صنفان من الناس: صنف يتوب بسبب روحه الإيمانية، وتذكره عذاب الله وخوفه وتقواه، وصنف لا يتوب إلا بعد اضطراره إلى التوبة، والتوبة تقبل فقط من الصنف الأول.
وليس هناك صنف ثالث، ذلك لأن الذين يُسوِّفون التوبة ويؤجلونها من يوم لآخر، إنهم لا يضمنون حياتهم حتى يتوبوا قبل موتهم بأيام مثلًا، كلا بل لا يصدقون بالموت إلا حين يحضرهم فعلًا وهناك لاتنفعهم التوبة.