من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٨ - بالله يفلح الإنسان
تشعر بمسه. آنئذ يستيقظ ضميرك، ويتوجه إلى الله القادر على كشف المرض عنك، بينما قد تكون قبل ذلك غافلًا عن ربك.
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وحين تشعر بلذة الخير الذي يهبط عليك من دون جهد كاف، هنالك لا تَطْغَ. لأن الله الذي قدر لك الخير قادر على أن يسلبه منك، كما أنه قادر على أن يزيدك خيراً، أو حتى على أن يحوله إلى سوء في النهاية ..
والتعبير القرآني يؤكد على كلمة، المساس للدلالة على الضر الذي يشعر بألمه الفرد، والخير الذي يحس بلذته ..
[١٨] والله يقهر عباده، ويخضعهم لمشيئته شاؤا أم أبوا. إنه يقدر لهم السبات فلا أحد منهم يغلب النوم على ذاته إلى ما لا نهاية، ويقدر عليهم الموت وهم كارهون، ويأخذهم على تطبيق أنظمة معينة في الحياة، لا يستطيعون الفرار منها وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ولكن تقدير الله للبشر ليس عبثا، بل وفق حكمة بالغة، وخبرة أزلية.
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ فإذا علمت بأن الله القاهر، فلا تخف! لأن الله حكيم فإذا سلمت الأمور إليه، فإنه سيبلغك إلى شاطئ الأمان ..
قل أيُّ شيءٍ أكبرُ شهادة
[١٩] تتلاحق الأحداث، وتترى الظواهر، وتجري سفينة الحياة في بحر عالي الموج، عاصف الريح، ولكن وراء تلك الظواهر أنظمة حكيمة تمسكها، والله من وراء تلك الأنظمة يمسك زمامها ويوجهها، فالله هو ضمير الكون- الذي لا يخلو منه مكان- تجد آثاره في قطرات المطر الزاخر، فتجد وراء كل قطرة- قدرته. حكمته. هيمنته. سلطانه. نعمته. رحمته. وفضله- والأرض حين تهش لقطرات المطر تشربها، وتحتضن حبات القمح تداعبها، حتى يتفجر الحقل روعة وخضرة ونعيماً، إن هناك يتجلى الله الحق .. في السماء، والأرض والدواب ..
كل شيء شاهد على ذاته، الشجر يشهد على ذاته بالمساحة التي يأخذها من الأرض، ومن الفراغ، وبالثمر الذي يقدمه لك، ولكن الله لا يغيب عنه شيء، لأنه وراء كل شيء. إنه الذي يمسك كل شيء بما أعطاه من الحركة والفاعلية والسنن والأقدار، فالله شاهد على كل شيء، وحاضر عند كل شيء، وكل شيء آية له لأنه منه ومعه وإليه، فالله إذن أكبر شهادة من أي شيء قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إنه يدل على ذاته بذاته، ويدل على كل شيء، إنه يعطيك السمع والبصر والبصيرة، ويتجلى بآياته في مهرجان الحياة حتى تعيش معه في