من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - الولاية ذروة الإيمان
البسيطة فإن إصلاحها لا يغير من واقع المجتمع شيئاً.
ثم إن الرسالة التي تعجز عن مقاومة سلبيات المجتمع، أو معالجة القضايا الأساسية فيه لا تنفع شيئاً، لأن كل ظاهرة تخالفها الرسالة قد تصبح في يوم من الأيام ذات حساسية في المجتمع ولا تستطيع الرسالة آنئذ من مخالفتها .. حتى الصلاة قد تصبح ذات يوم قضية تستتبع الخوف والاستهزاء، فهل على الرسالة التنازل عنها؟!.
ومن هنا نعرف الإجابة على السؤال الأول، إذ أن السياق القرآني يحدثنا عن الولاية، والولاية قضية حساسة بل هي أهم قضية حساسة، لذلك أكد القرآن على هذا الحكم في هذا السياق بالذات .. لذلك جاء في الحديث المروي عن الإمام الباقر (عليه السلام)
«أَنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَى نَبِيِّهِ (صلى الله عليه وآله) أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلِيًّا (عليه السلام) فَكَانَ يَخَافُ أَنَّ يَشَقُّ ذَلِكَ عَلَى جَمْاعةٍ مِنْ أَصَحْابِهِ، فَأَنَزْلَ اللهُ سُبْحَانَهُ هَذِهِ الْآيَةَ تَشَجِيّعًا لَهُ عَلَى الْقِيَامِ بَمْا أَمرْهُ بَأَدَائِهِ» [١].
والمعنى: إن تركت تبليغ ما انزل إليك بخصوص أمر الولاية من بعدك وكتمته، كنت كأنك لم تبلغ شيئا من رسالات ربك في استحقاق العقوبة وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ.
موقف أهل الكتاب من الولاية
[٦٨] والقضية لا تخص المسلمين فقط، إذ أن على جميع أهل الكتب السماوية أن يطبقوا كل تعاليم الرسالات السماوية وإلا فإن مثلهم مثل الذي لا يملك رسالة أبداً ولا فرق بينهم وبين الكفار.
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ بينما أهل الكتاب أصبحوا يتخذون موقفاً معادياً من رسالات ربهم لذلك فهم يزدادون بها طغياناً وكفراً.
وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ أي لا تحزن عيهم.
[٦٩] وإذا طبق أهل الكتاب كل ما أنزل عليهم من ربهم فإن رحمة الله واسعة .. وفضله عظيم فهو يدخلهم جناته كالمسلمين إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ
[١] بحار الأنوار: ج ٣٧ ص ٢٥٠.