من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - عبد الطاغوت
[٥٨] وحين ينادي المؤذن بالصلاة ترى هؤلاء يستهزئون بها ويتغامزون بينهم ويقولون لبعضهم: انظروا إلى المسلمين يتركون أعمالهم لأداء شيء غير نافع، وهذا مثل ظاهر لما ذكرت في الآية السابقة.
وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ انهم لا ينتفعون بما وهب الله لهم من نعمة العقل التي تدعوهم إلى التفكر في فوائد الصلاة، ومدى ارتباط سعادة البشر وفلاحه بها.
[٥٩] بل إنْ هَزِأَ هؤلاء وإنكارهم على المسلمين وتناقضهم معهم ليس من أجل المصالح المتضادة ولا من أجل الاختلاف في الدم واللغة كما يزعمون بل من أجل الاختلاف في القيم والمبادئ، وأن المسلمين آمنوا بالله وبالرسالات.
بينما ظل أولئك كافرين عمليًّا بها. حيث أنهم مع تظاهرهم بالإيمان بالرسالة فهم لا ينفذون تعاليم الرسالة إلا فسقاً وتهاوناً قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.
سوء العاقبة
[٦٠] والواقع إن العاقبة للمؤمنين المتقين، أما الفساق فإن نهايتهم سيئة، ومثوبتهم وجزاءهم شر عليهم، بالنهم ملعونون عند الله بعيدون عن رحمته، ولأن الله غضب عليهم وأنزل عليهم العذاب الظاهر حيث جعل منهم القردة والخنازير، وجعل منهم عبدة الطاغوت، أي ابتلاهم، بسبب فقدان كرامتهم واستقلالهم، بالطاغوت وبالسلطات الظالمة.
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ أي جزاء عند الله وعاقبة.
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ اللعنة- حسبما يبدو لي- الابتعاد عن رحمة الله بينما الغضب: انزال العذاب، وقد تمثل في الدنيا بأمرين
- وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً من الناحية المادية.
- وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ أي أبعد عن الجادة ... من الناحية المعنوية.