من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - عبد الطاغوت
وعند التقييم العادل يطرح هذا السؤال: من الذي شر مكاناً؟ المسلمون أم اليهود الذين لعنهم الله، وغضب عليهم، وهم يعبدون الطاغوت؟؟.
من الطبيعي أن هؤلاء اليهود هم شر مكانا وموقفا في الحياة الدنيا، وابعد عن طريق الحق، وأبعد عن الهدى.
بينات من الآيات
لا توال هؤلاء!
[٥٧] حين يكون مقياس الإنسان في تقييم الأشخاص والمجتمعات هو مبدؤه ودينه ورسالته، يكون ولاؤه للناس بقدر ولائهم لذلك المبدأ والدين أو تلك الرسالة، اما إذا كان المقياس مصالحة العاجلة فإنه قد يوالي من يخالف دينه ورسالته، أو حتى يستهزئ بها او يحاول الانتقاص منها، والاستهزاء هو أسوأ أنواع الانتقاص من فكرة أو شخص، حيث يزعم المستهزئ أن سخافة الفكرة أو رذالة الشخص قد بلغت حداً لا يحتاج إلى دليل لردها، بل إلى كلمات ساخرة ينتبه الفرد بعدها إلى واقعه وواقع فكرته غير الصالحين.
والقرآن الحكيم ينهى المؤمنين من تكوين علاقات ولائية بينهم وبين من لا يحترم دينهم ويقول يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ الهزء: السخرية الظاهرة، بالكلام واللعب، واتخاذ الشيء مادة للتلهية عمليًّا كتقليد حركات الصلاة استهزاء، أو أداء الصلاة نفاقاً (كما قال بعض المفسرين) ومن المعلوم أن جميع اليهود والنصارى أو أهل الكتاب ليسوا كذلك بل إن بعضهم هو الذي يستهزئ بالدين وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فلا تدفعكم المصالح العاجلة إلى الارتباط بمثل هذه الفئات، فإن كرامة الإنسان واستقلاله أعز شيء عنده ولا يجوز التنازل عنهما لأسباب مصلحية مؤقتة، كما تفعل بعض الأنظمة في بلاد المسلمين اليوم، حيث يرتبطون بالقوى المعادية للإسلام والمسلمين، ويعقدون معهم أحلاف الولاء لبعض المصالح العاجلة، في الوقت الذي لاتَنِي مؤسسات الأعداء الإعلامية وأحزابهم عن النيل من الإسلام أهله.
و السؤال الذي يفرض علينا عبر التاريخ ودروس الحضارات البائدة والمجتمعات المتخلفة هو: كيف يحترم العالم مجتمعاً لايحترم نفسه، وكم يفي العالم لمثل هذا المجتمع الناقد لكرامته واستقلاله، وكم يفي له بالعهود، وإلى متى تستمر له هذه المصالح العاجلة، وأساساً هل تعني المصالح شيئاً لمجتمع فقد كرامته؟!.