من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - حواجز تطبيق الشريعة
والعمل بأنظمة الكفر.
ثانياً: الكفر الذي يبديه بعض أهل الكتاب مثل اليهود الذين يسمعون أبداً الكذب، ويستلهمون أفكارهم من الأجانب، الذين يحرفون الكلم بعد أن وضعت مواضعها الصحيحة يخططون لهؤلاء ويأمرونهم باتباع أفكار معينة ..
وهؤلاء أراد الله فتنتهم وإضلالهم لأنهم سلفاً اختاروا ذلك، فلا ينفع معهم الكلام، والسبب أن قلوبهم مريضة غير نظيفة، ولهؤلاء خزي وذلة في الدنيا، وعذاب مؤلم في الآخرة.
ثالثاً: ومن صفات هذه الفئة أنهم يرتاحون للكذب ويأكلون السحت، وعلى الرسول ألا يهادنهم فإما يحكم بينهم بالحق أو يعرض عنهم دون أن يرهب جانبهم، والله يحب المقسطين الذين يحكمون بالعدل.
ومن الواضح أن مجيء هؤلاء إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) ليس قربة إلى الله، بل لكي يجدوا مهرباً من الأحكام الموجودة في التوراة.
بينات من الآيات
لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر
[٤١] حين يكون الإسلام مجرد لقلقة لسان نجد الكثيرين يدعون الإسلام، ولكن إذا حانت مرحلة العمل تجد الكثيرين منهم يسارعون في الكفر، ويخالفون تعاليم السماء، ويتبعون الأنظمة الطاغوتية الفاسدة، وعلى القيادة الإسلامية ألا تشعر بوهن بسبب مسارعة هؤلاء في الكفر لأن ذلك لا يدل على أن جبهتها قد ضعفت الآن، بل على أنها كانت هكذا بسبب وجود هذه الفئة المنافقة فيها.
* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ والكفر في هذه الآية هو الكفر في الآية (٤٤) حسبما يدل عليه السياق، والذين يسارعون في الكفر قد يكونون من المنافقين، أو من الذين هادوا (الطابور الخامس في المجتمع الإسلامي) وهؤلاء يستلهمون أفكارهم ومناهجهم من الأجانب غير الحاضرين في الساحة.
اليهود وصناعة الأفكار
وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ