من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - بنو إسرائيل في التيه
وإذا أشهدوا على أنفسكم أن لو هلكتم فإنما بسبب عملكم وسوء اختياركم.
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على أن يعذبكم متى شاء إذا خالفتم الرسل، كما هو قادر على أن يبعث عليكم رسلًا بالغيب وبصورة مخالفة لطبيعة الأشياء.
دور الأنبياء (عليهم السلام) ومسئوليتهم
ما هو دور الأنبياء وما هي مسؤولية الأمة تجاههم؟.
[٢٠] دور الأنبياء هو توجيه البشر إلى ما فيه خيرهم، أما مسؤولية الأمة فهي العمل بذلك التوجيه، ومن دون التوجيه لا توجد فرصة أمام الناس للعمل، ومن دون العمل لا يكفي التوجيه وحده وهذه قصة بني إسرائيل مع رسلهم.
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً الأنبياء (عليهم السلام) جاؤوا بتوصيات اتبعها الناس، فأصبحوا بسببها ملوكاً في الأرض، فلما أصبحوا ملوكاً دبت فيهم آثار الرخاء فظنوا أن وصولهم إلى الملك إنما هو من أنفسهم أو من الله، ولكن بسبب أن الله فضل عنصرهم على غيرهم تفضيلًا عبثاً وبدون حكمة، لذلك أوصاهم موسى (عليه السلام) بتذكر نعمة النبوة وأنها لو أهملت فإن الملك سوف ينزاح عنهم إلى غيرهم.
وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ ليس عبثاً! بل بسبب اتباعكم للرسل الذين جعل الله فيكم.
[٢١] بعد أن بين موسى (عليه السلام) لقومه دور الأنبياء (عليهم السلام) ومسؤولية الأمة تلقاء الأنبياء، وبعد أن ذكرهم بأن في اتباع الأنبياء يصبح بنو إسرائيل ملوكاً في الأرض، أمرهم بدخول الأرض المقدسة (فلسطين) بعد أن قادهم من مصر عبر البحر إلى تلك الأرض، وكان أمر موسى (عليه السلام) حازماً يشبه الأوامر العسكرية إذ قال يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ إن الله كتب لبني إسرائيل آنئذ بدخول فلسطين، لأنهم كانوا يمثلون الأمة المؤمنة الوحيدة ولأن حكام فلسطين كانوا قوماً جبارين يفسدون في الأرض.
ثم حذرهم موسى من أن رجوعهم يسبب لهم الخسارة.
التبرير أفيون الحضارة
[٢٢] أما رد بني إسرائيل فكان جباناً بما فيه الكفاية، وفوق ذلك وعلى أساس فكري فهو خاطئ، وهو أن على الأنبياء (عليهم السلام) أن يهيئوا غيبيًّا كل وسائل التقدم المادي بعيداً عن جهد