من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - الإسلام بصيرة هدى ومنهاج صلاح
فلم يناقش مسألة أنهم أبناؤه أم لا، بل ناقش قضية المسؤولية مباشرة فقال: إن الهدف الذي تبغونه من وراء هذه الدعاوى هو الخلاص من مسؤولية أعمالكم .. كلا .. إنكم مسؤولون عنها، وأبسط دليل على ذلك مسؤوليتكم في الدنيا عن أعمالكم. إن الواحد منكم يشرب الخمر فيسكر ويجرح نفسه، أو يمرض ويموت أو ليست هذه مسؤولية مباشرة لعمل شرب الخمر، والآخر منكم يأكل الميتة وهي حرام، فيموت متأثراً بالجراثيم التي كانت فيها أو ليست هذه مسؤولية لحقت به جراء عمله إذن فأنتم مسؤولون عن أعمالكم، معذبون بسيئاتكم، وهذا أبسط دليل على أنكم كسائر البشر خلقكم الله.
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ بلا حتم عليه من قبل الناس أنفسهم.
وعاد القرآن وذكرنا بقدرة الله، وملكوته، لعلنا نتذكر استحالة اتخاذ الله لبعض عباده أبناء له وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ثم ذكرنا مرة أخرى بالمسؤولية أمامه، تجاه أعمالنا قائلًا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ وهناك يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء.