من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الإسلام بصيرة هدى ومنهاج صلاح
ذلك لأن لكل حقل درباً سليماً، ودروبا مهلكة، تنتهي بسالكها إلى المأساة، وهذه الدروب لا يهتدي إليها إلا العاملون فقط ..
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ إن الذين يتبعون مناهج الله، يهديهم ربهم للطرق السالمة في الحياة بعيداً عن الطرق المهلكة.
وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ أي أن الله لا يكتفي بأن يرسم للبشر خريطة للحياة توضح لهم دروب السلامة بل ويعطيهم مشعل العقل والإيمان، حتى يكتشفوا هم بأنفسهم هذه الدروب، ويتسوضحوا ما خفي عنهم منها.
وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أي أن سبل السلام تنتهي بالتالي إلى صراط واحد مستقيم لا عوج فيه ولا انحراف ينتهي بصاحبه إلى الجنة.
لقد كفر الذين قالوا
[١٧] وأبرز معالم الصراط المستقيم الذي هدى الله عباده إليه، وزودهم بنور العقل للمشي فيه، إنه صراط التوحيد الخالص، بينما الطرق الأخرى إنما هي سبل الشرك، والانحراف، وقد احتاجت البشرية جميعاً، وبالذات اليهود والنصارى لهداية الله، وتجديد رسالته لهم لأنهم انحرفوا عن هذا الصراط المستقيم فقالوا أقوالًا كافرة على أنبيائهم فمثلًا قالت النصارى (أو طائفة منهم): [إن الله قد حل في المسيح حلولًا، فأصبح المسيح هو الله]؟!.
إنها كلمة كفر، وصراط أعوج. أن يكون العبد العاجز الذي لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعاً، إلها يملك السماوات والأرض؟!.
أية ضلالة أكبر من هذه الضلالة! أن يتصور البشر أن واحداً مثلهم يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق وتعتريه أسباب الضعف والعجز هو إله يملك الشمس و القمر والنجوم والكواكب؟!.
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً هل يملك المسيح القدرة على منع الله من إهلاكه وإهلاك أمه، والناس الذين يقولون عنه أنه إله؟! كلا .. إن المسيح أعجز من ذلك، فكيف يدعي أنه إله سبحانه الله وهل يفهم الذين يزعمون أن المسيح هو الله، هل يفهمون ما يقولون؟ هل يعرفون مقام الألوهية ..