من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٥ - الإسلام بصيرة هدى ومنهاج صلاح
ظلمات الحياة بصيراً سويًّا.
إن رسالات السماء تذكر الإنسان بربه، وتفتح نوافذ بصيرته على آيات الله في الكون، إنها تذكره بعقله، وتحذره من الهوى والشهوات والغضب والغفلة، وبالتالي من كل ما يسد عليه أبواب المعرفة، ويحجب عنه أنوار العقل.
وإذا فتح عقل الإنسان، واستثيرت بصيرته، فإنه سيعرف الكثير من خفايا الحياة، سواء تلك التي أوضحتها الرسالة السماوية وفصلتها، أم لا.
بيد أن الله لا يكتفي بإعطاء البشر نوراً، بل يكمل عليهم النعمة، بأن يرسم لهم خريطة متكاملة لدروب الحياة، ويوضح لهم المسالك المهلكة، والصراط المستقيم، وذلك عبر تشريعات مفصلة، وواضحة يسميها القرآن ب- الْكِتَابِ ويقول قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ.
كيف تستحق هدى الله؟
[١٦] بيد أن نور الله وكتابه، وبالتالي رسالته، لا تنفع إلا الذين يتبعون مناهج الله التي فيها رضوانه، فالذي يتولى عنها سوف لاتعطيه رسالة الله نوراً في القلب، ولا شريعة في الحياة.
إن عقل الإنسان يتبع إرادته، فلو أراد الإنسان أن يفهم، لتحرك نحو أسباب الفهم ولفتح عينه وسمعه وقلبه، ولبحث عن وسائل المعرفة.
أما الذي لا يريد أن يفهم، فإن عقله يدس في تراب الجهل، ويخبت نوره إلى الأبد. والذي يريد الفهم عليه أن يجهد في سبيل ذلك، بأن يبحث عن العلم، فإذا وجده عمل به، وكلما زاد عمل الإنسان في شيء زاد علمه فيه. أما من علم علماً فلم يأبه به، ولم يعمل بهداه، فإن العلم سيرتحل عنه بلا توديع، وقد جاء في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام)
«الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ والْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَجَابَهُ وإِلَّا ارْتَحَلَ عَنْهُ» [١].
لذلك فإن هدى الله لا يُعطى إلا لمن عمل به، واستعد لبذل الجهد في سبيل تطبيقه، فإذا فعل البشر ذلك، فسوف تتوضح له دروب السلامة في مختلف حقول الحياة، درب السلامة في: الاجتماع، ودرب السلامة في السياسة، وفي الاقتصاد وهكذا ..
[١] نهج البلاغة: حكمة: ٣٦٦.