من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - التشريعات المالية في الإسلام
المنطلق اشترط الرشد في اليتيم الذي يبلغ، ويريد أن يتسلم أمواله.
وتحدث بعدئذ عن الإرث باعتباره من توابع الملكية الفردية، وركز حديثه على ضرورة المحافظة على حقوق الضعفاء (النساء والأيتام وأولوا القربى واليتامى والمساكين).
وخلال الحديث في الآيتين (٣- ٤) تحدث القرآن عن الزواج تمهيداً للحديث عن حقوق المرأة في امتلاك المهر، وضرورة المحافظة عليها.
بينات من الآيات
[٢] اليتيم هو أضعف الحلقات الاجتماعية، والولي عليه (الوصي) هو أقوى الحلقات في قدرته على أكل أمواله من دون رادع اجتماعي، لذلك حذر القرآن الأولياء من ظلم اليتيم ظاهراً أو خفياً، والظلم الخفي هو تبديل أموال اليتامى بالتي هي أسوأ لحساب الولي عليهم.
ومن يأكل أموال اليتامى يتعود على التبذير، لأنه يجد أمامه مالًا لا تعب فيه فيلتهمه بدون تدبير، فإذا انتهت أموال اليتيم دفعته عادة التبذير إلى تبديد أمواله الخاصة بذات الكيفية السابقة، فإذا به يخسر ماله الحلال أيضا. من هنا قال الله تعالى وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ أي أنكم تبدأون بأكل أموال اليتيم وتنتهون بأكل أموالكم إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً إنه ظلم عظيم.
علاج اليتم
[٣] لحل مشكلة اليتم وضع الإسلام حلًا اجتماعياً هو الزواج بالأرملة (صاحبة الأيتام).
ومن هنا نعرف أن فلسفة تعدد الزوجات هي حل لبعض المشاكل الاجتماعية.
ذلك أنه لا يوجد شاب يقدم على الزواج ابتداءً من أرملة عجوز إلا إذا جعلها زوجته الثانية لكي يسترها ويحافظ على حقوقها وحقوق أبنائها، لأن الزواج من الأم يعطي الزوج دافعاً نفسياً إلى المحافظة على حقوق أولادها (اليتامى) باعتبار أنهم سوف يصبحون كأولاده بالنسب، وسوف ينفعونه عند الكبر، ويرفعون اسمه عند الناس وهكذا.
من هنا ربط القرآن بين الخوف من ظلم اليتيم وبين تعدد الزوجات فقال وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ
ثم عاد وحذر من الزواج بنية سيئة، أو مع عدم القدرة على الوفاء بحقوق الزوجية