من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٥ - الضوابط القانونية في العقود
كما يجوز التبادل التجاري مع أهل الكتاب للحصول على منافع مشتركة، ليس هذا فقط بل حتى المتعة الجنسية غير المحرمة، إلا في حدود معينة فيجوز التمتع بالنساء العفيفات سواء كن من المؤمنات أو من أهل الكتاب بشرط أن يلتزم كل طرف بواجباته، فالزوجة تحصن نفسها ولا يتبعها لقاء ذلك أجر، والزوج يؤدي أجورها بالكامل.
إذن فدين الله ليس دين الجمود، ولا دين الكبت والإرهاب، بل هو دين النظافة والتوجيه.
بينات من الآيات
كل شيء طيب إلا
[٤] الجهل يدعو صاحبه إلى التطرف يمنة أو يسرة، كما إذا ضل شخص في الصحراء وجهل الطريق فإنه ينحرف عنه ذات اليمين وذات الشمال.
وليس بإمكانه من دون العلم أن يلتزم بالطريق المستقيم، ولقد كانت الجاهلية تعيش بين خطي الفوضى المطلقة، حيث لا شيء حرام عندهم، كما كانت الحال عند عرب الجزيرة غالباً حيث خط (الجمود المطلق) فهم يحرمون على أنفسهم طيبات الدنيا (كما كانت الحال عند بعض المسيحيين والمترهبين من العرب) وجاء الإسلام بالقول الفصل، فحرم ما يضر البشر صحيًّا أو خلقيًّا أو اجتماعيًّا، وحلل الطيبات وجعل القاعدة الأساسية أن كل شيء طيب حلال حتى تعلم حرمته بالذات.
وسائل الكسب والطيب هو كل ما يستطيبه العقل السليم.
يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وسألوا عن بعض الوسائل التي يحصلون بها على الطيبات، فأجاب القرآن عن وسيلتين
الأولى: نموذج لوسائل الحيازة والاستفادة من الطبيعة، ولكنه نموذج يثير الشك ويدعو إلى التساؤل إذ أنه غريب على الطبيعة وهو صيد الكلب. فهل يمكن استخدام الحيوانات في حيازة المباحاة، والكلب بالذات حيوان نجس ومكروه في الدين فهل تحل ذبيحته؟.
وحين أجاب القرآن عن هذا التساؤل بالايجاب تبين أن الطرق الأخرى التي قد تستخدم في حيازة المباحات طرق مشروعة (كاستخدام اليد أو الالآت الحادة كالسكين أو الحيوانات المحببة الأليفة وما أشبه).