من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - التشريعات المالية في الإسلام
عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً [١] (٦) لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [٢] (٧) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً (٨) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً [٣] (٩) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ [٤] سَعِيراً [٥] (١٠)
هدى من الآيات
النظام الاقتصادي وجه بارز من أوجه المجتمع، ولذلك بدأ القرآن حديثه عن المجتمع الإسلامي ببيان النظام الاقتصادي في هذا المجتمع، الذي يكفل الملكية الفردية في إطار من الرقابة الاجتماعية، فهو يشجع الناس على العمل والإنتاج، وتطوير التجربة الذاتية في التنعم بالحياة.
كل ذلك عن طريق كفالة الملكية الفردية، كما أنه يحافظ على دور المال البنَّاء لئلا يتحول إلى صخرة في طريق الحرية الاجتماعية أو القيم السامية للمجتمع.
من هنا نجد أن الآية الأولى تركز على ضرورة المحافظة على حقوق اليتامى والنساء لأنهما العضوان الضعيفان في المجتمع، ولهذا اقتضى التركيز عليهما، والمجتمع الذي يحافظ على حقوق الضعفاء يحافظ طبيعيًّا على حقوق الأقوياء.
ولكن القرآن عاد فبين حدود الملكية الفردية في الآية الخامسة، ومنع إعطاء السفهاء أموال المجتمع، لأن السفهاء يخالفون فلسفة المال وهي تنظيم حياة المجتمع به، ومن هذا
[١] حسيباً: محاسباً وشاهداً.
[٢] مفروضاً: الفرق بين الفرض والوجوب هو أنّ الفرض يقتضي فارضاً وليس كذلك الوجوب لأنّه قد يجب الشيء في نفسه.
[٣] السديد: السليم من خلل الفساد وأصله من سد الخلل، والسداد: الصواب.
[٤] سيصلون: صلى الرجل النار يصليها: أي لزمها إذا قاسى حره وشدته.
[٥] سعيراً: بمعنى مسعورة وهي (اشتعال) النار في الحطب.