من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ركائز المجتمع المؤمن
أَكَلَ السَّبُعُ [١] إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [٢] وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [٣] وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ [٤] غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣).
هدى من الآيات
لتأمين الحد الأدنى من الحضارة تحتاج البشرية إلى تبادل موارد الرزق، فيعطي كل إنسان الفائض من غذائه للآخر بدلًا من أخذه الفائض من غذاء الآخرين.
وقد بدأ القرآن سورة المائدة التي خصصت لتنظيم الحياة الاجتماعية العامة بتقرير مبدأ الوفاء بالعقود حيث أنها تنظم علاقات الأفراد الضرورية لتعاونهم في التجارة.
وقد تعيش مجموعة من الناس بغير مناهج- اقتصادية، اجتماعية، سياسية، خلقية-، ولكنهم كمجموعة يكاد لا يجتمعون بدون تبادل تجاري.
ولكن مبدأ الوفاء بالعقود يجب أن يكون في إطار النظام الاقتصادي العام للإسلام.
لذلك تحدث القرآن عن المباحات والمحرمات فور حديثه عن العقود وقال إن بهيمة الأنعام حلال والصيد في الإحرام حرام، كما يحرم شعائر الله والشهر الحرام، والهدي والقلائد، ويحرم إيذاء من يقصد البيت الحرام لغرض التجارة أو الحج، وكذلك الاعتداء على الآخرين حتى ولو كانوا هم البادئين.
ثم يبين بالمناسبة ضرورة التعاون لتحقيق الخير للمجتمع ولتطبيق نظام الله الذي فيه السعادة.
وعاد إلى الحديث عن بعض المحرمات مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وبين أن من الضروري تجنب العادات الجاهلية دون خوف، لأن الدين كامل لا نقص فيه، وفي حالة
[١] أكل السبع: ما قتله الحيوان المفترس من آكلات اللحوم.
[٢] ذكيتم: من التذكية وهي فري (قطع) الأوداج والحلقوم.
[٣] النصب: الحجارة التي كانوا يعبدونها.
[٤] المخمصة: المجاعة.