من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٦ - الإطار العام حضارة الإيمان
ومن الحقوق مراعاة اليمين الذي ينظم جانباً من حياة المجتمع (الآية: ٨٩).
لمجتمع الإسلامي متماسك، لأنه بعيد عن الطيش (وهو سبب من أسباب النزاعات الجاهلية) فلا خمر ولا ميسر ولاأنصاب ولا أزلام داخله (الآيات: ٩٠- ٩٢).
ولا يعني ذلك أن كل لذة هي حرام في هذا المجتمع. كلا؛ إذ أن كل شيء حلال في حدود القانون الذي تحصنه التقوى والإحسان (الآية: ٩٣).
فمثلًا: كل الطعام حلال إلا بعض الصيد الذي جاءت حرمته امتحاناً وتربيةً للناس، وذلك هو الصيد وقت الإحرام. ويختص ذلك بصيد البر، أما صيد البحر فهو حلال حتى في وقت الإحرام. وتكميلًا للصورة؛ تحدث القرآن قليلًا عن الكعبة، وأنها تخدم النظام الاجتماعي. فلو حرم الله الصيد خلال رحلة الحج، فلأن ذلك سوف ينتهي إلى تنظيم الحياة الاجتماعية (الآيات: ٩٤- ٩٩).
وبعد أن تحدث القرآن عن ضرورة الالتزام بتعاليم الله تعالى، بيّن سخافة بعض ما ألصق بالدين من خرافات وأساطير.
وبالتالي بيّن أن الزيادة في الدين هي بمثابة النقيصة فيه، ولا تصلح الحياة به (الآيات: ١٠٠- ١٠٣)، وأنها جاءت نتيجة التقاليد الجاهلية، وأن على الأمة أن تتحصن ضد هذه التقاليد ولا تأبه بها (الآيات: ١٠٤- ١٠٥).
وتنظيماً للحياة الاجتماعية يأتي دور الشهادة، حيث أنها تحصن المجتمع من الاستهتار بالحقوق، ويبين الله أحكام الشهادة هنا بإيجاز ضمن مثل حي (الآيات: ١٠٦- ١٠٨).
ثم يعود إلى الحديث عن الرسل ودورهم الذي لا يتعدى البلاغ، وأنهم حتى لو فعلوا المعجزات فإنما بإذن الله، وبما آتاهم من قوة وعلم، وأن الرفاه الاجتماعي الذي يعقب الرسالات السماوية، إنما هو من الله جل جلاله، كما أنزل الله مائدة من السماء على الحواريين، فإن نزول المائدة لا يدل على أن النبي عيسى (عليه السلام) كان إلهاً، ولذلك فهو يسأل يوم القيامة عن مقالة الناس فيه، ولكنه يتنصل فوراً عن فعلة أتباعه، لأن الملك لله وحده (الآيات: ١٠٩- ١٢٠).