من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٥ - الإطار العام حضارة الإيمان
وماذا يستفيد الناس من تطبيق شريعة الله؟ يجيب القرآن: بأنهم سوف يأكلون من فوقهم ومن تحت أرجلهم إذا طبقوا أحكام الله، هذا في الدنيا، أما في الآخرة: فسوف يرزقهم الله جنة النعيم (الآيات: ٦٥- ٦٦).
وعلى الرسول أن يبلغ رسالة الله في كل الشؤون (ومن أبرزها قضية القيادة الإسلامية) ولا يخشى أحداً (الآية: ٦٧).
ذلك أن رسالة الله هي خير للناس وأن الأمة لا تساوي شيئاً لو لم تطبق هذه الرسالة بالكامل ومن دون زيادة فيها (الآية: ٦٨).
وأن قيمة الإيمان والعمل الصالح هي القيمة الأساسية التي يقاس بها الأشخاص في المجتمع الإسلامي على اختلاف انتماءاتهم (الآية: ٦٩).
ولكن أهل الكتاب حرفوا دينهم، واتبعوا أهواءهم، حتى أنه لو جاءهم نبي يخالف أهواءهم كذبوه أو قتلوه، وزعموا أنهم بقتله ضمنوا لأنفسهم حياةً هانئة، ولكن كانت النتيجة بالعكس من ذلك تماماً (الآية: ٧٠- ٧١).
أما النصارى فقد اتخذوا المسيح إلهاً، بينما كان المسيح يدعو إلى الله سبحانه، وينهى عن الشرك به. ومنهم من قال: إن هناك آلهة ثلاث، المسيح واحد منهم؛ وهؤلاء كفار سوف ينالون جزاءهم إذا لم يستغفروا ربهم.
إذن؛ لم يكن المسيح سوى رسول مثل سائر رسل الله، وإن أمه صدّيقة، وإن أي شخص يعبد من دون الله لا يملك ضراً ولا نفعاً، فهوالآخر عبدٌ لله، وإنما تسربت فكرة تعدد الآلهة إلى الرسالات السماوية من أفكار الجاهلية، وقد حاربها كل أنبياء الله، ومن بينهم المسيح بذاته (الآيات: ٧٢- ٧٨).
وهؤلاء الذين نسبوا هذه الأفكار الكافرة إلى الرسالات هم كفار وبعيدون عن روح الرسالة، وأبسط دليل على ذلك أنهم لايتناهون عن المنكر، وأن كثيراً منهم يتخذون الكفار قادةً لهم وأولياء. وهذه صفة الكفر، إذ لو كانوا يؤمنون بالله حقاً، لما اتخذوا الكفار أولياء، بيد أن بعضاً من علماء النصارى لايزالون متمسكين برسالة الله، وأن لهم جزاءً حسناً (الآيات: ٧٩- ٨٦). وبهذا السرد أراد القرآن فصل قيادة المجتمع الإسلامي عن اليهود والنصارى، ثم عاديتحدث عن تنظيم الحياة الاجتماعية وضرورة الانتفاع بالطيبات في إطار مراعاة حقوق الناس (الآيات: ٨٧- ٨٨).