من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - حكم الإرث
بينات من الآيات
القرآن نور وهدى
[١٧٤] القرآن برهان من الله، وبذلك يكون هدى لحياتنا فيه كل الجوانب العامة من قيم الخير، وهو نور من الله، وبذلك يكون توضيحاً لتفاصيل خطوط الحياة يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً.
[١٧٥] ولأن القرآن برهان من الله فهو يربط البشر بربه وعلى البشر أن يستجيب لهذا الربط بالإيمان، ولأنه من جهة أخرى- نور- فعلى البشر أن يستضيء به، ويتبعه ويعصم ويتمسك بحبله فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ حيث جاءهم برهان من الله وَاعْتَصَمُوا بِهِ حيث جاءهم نور من الله فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ متمثلة في حياة سعيدة تتوافر فيها حاجات الجسد والروح والفرد والمجتمع وبكل طبقاته وعناصره وَفَضْلٍ متجسداً في الرفاه المادي، والتطلع الروحي. ذلك أن السعادة هي الدرجة الأولى من الخير، وقد يكون الفرد سعيداً ولكنه لا يكون ذا رفاه عظيم، بيد أن الفضل هو الدرجة العليا في سلم الخير، وهو الذي يوفره الإيمان واتباع الإسلام وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً فيكون تحقيق الخير والفضل في الدنيا مقدمة لسعادة ورفاه أكبر في الآخرة، كما يكون تحقيق هذه جميعاً بأقل قدر ممكن من الجهد لأنه يتبع صراطاً مستقيماً وهو أقرب الطرق إلى الهدف.
كيف ترث الطبقة الثانية
[١٧٦] وكمثل على ذلك منتزع من حكم الإسلام في القضايا الاجتماعية التي ابتدأت سورة النساء بها، وتختتم بها أيضاً، كمثل على ذلك يبين القرآن حكم الإرث الذي هو من جهة رابط اجتماعي بين أجنحة الأسرة الواحدة، ومن جهة ثانية: طريق سليم لتوزيع الثروة ومحاربة تكريسها، ومن جهة ثالثة: احترام لحقوق الفرد (الميت) الذي بذل جهوداً كبيرة للحصول على المال، فمن حقه أن يقسم هذا المال بعد موته على أقرب الناس إليه، وذلك بعد أداء ديونه وتنفيذ وصاياه.
في الأرث طبقات ثلاث متدرجة لا ترث الطبقة الثانية فيها إلا بعد أن ينعدم أي شخص في الطبقة الأولى، والطبقة الثالثة لاترث شيئاً إلا في حالة عدم وجود أحد من أبناء الطبقة الثانية والأولى.
والأخوات هن في الطبقة الثانية (بعد الأبوين والأولاد) وفي حالة وجود أخت واحدة