من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - المنافقون صفات وتقييم
هذا مثل لخداع المنافقين لأنفسهم، وكيفية قيامهم بواجباتهم الدينية، وبالتالي هذه صفة واضحة فيهم نستطيع أن نكتشفهم عن طريقها.
فقدان المقاييس والحكم بالشك
[١٤٣] والصفة الثانية للمنافقين هي الشك، وتذبذب المواقف. فهم لا يتخذون مواقفهم حسب رؤية مستقبلية، بل حسب التوفيق بين الجبهة الكافرة وبين المجتمع الإسلامي، وتمييع المواقف، وتأييد كل طرف في شيء حسب المصالح الآنية العاجلة لهم.
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ أي بين الكفار والمؤمنين وذلك بإشارة الكلمة الثانية.
لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ ولأنهم مذبذبون تستبد بهم الشكوك فأن قلوبهم تفقد المقاييس الصحيحة التي تميز الحق عن الباطل، وبالتالي فإنهم لن يهتدوا أبداً.
وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا الله هو الذي يهدي عباده بعد أن يسعوا من أجل الهداية، أما الذين يتقاعسون عنها ويسدون أبواب قلوبهم دونها، إذن كيف يهديهم الله؟!.
إنه يتركهم في ضلالتهم وآنئذ لا يجدون من يهديهم من دون الله.
لنتصور الهداية كالعلم. كيف يحصل الواحد منا على العلم؟ بالطبع عن طريق السعي الدائب، والبحث الدائم، ولكن كيف يكون حال من لا يسعى من أجل العلم، بل وأخس من ذلك بأن يسد على نفسه الأبواب، ولا يدع أحداً يدخل عليه ليعلمه، أفلا يبقي هذا الشخص في الجهل أبداً؟! كذلك الله يضلل المنافقين.
لمن الولاء؟
[١٤٤] هذه بعض صفات المنافقين، وعلينا أن نتحذر من انحرافهم الذي يبدأ بولاء الكافرين خوفاً منهم أو طمعاً فيهم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ الإنسان لايستطيع أن يمنح ولاء لجهتين متضادتين: فأما هو- بالتالي- موال للمؤمنين أو للكافرين.
وإذا والى المؤمن كافراً، فأنه سيقطع ولاءه طبيعيًّا عن المؤمنين، ولذلك عبر القرآن الكريم هنا بكلمة مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ نعم يمكن أن يكون ولاء المؤمن للكافرين من خلال ولائه للمؤمنين، وذلك بأن يخلص ولاءه للمؤمنين، ولكل من يخدم المؤمنين من الكفار.