من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٨ - المسؤولية الاجتماعية
تحدثت الآيات السابقة عن العامل الأول.
وهاهي الآية تتحدث عن العامل الثاني الذي يبرز دوره في الحقوق الاجتماعية، فلو كان ضمير المجتمع حيًّا، ويحس بمسؤوليته، فإنه يقضي على الظلم وهو في المهد. إذ ما إن يظلم أحد من الناس حتى يردعه أقرب الناس إليه. من قراباته أو أصدقائه أو زملائه، وبالتالي من أولئك الذين يرجو أن يدعموا موقفه الظالم. بل قبل أن يهم الظالم باغتصاب حق فإنه عادة ما يستثير القريبين منه، ويحاول تهيئة الأجواء لجريمته، فإذا كان المجتمع واعياً فإنهم يمنعونه عن تنفيذ مخططه فيقتلون الظلم وهو نطفة قبل أن يولد.
وهناك مرحلتان متدرجتان لقيام المجتمع بمسؤوليته تجاه الظلم
الأولى: منع الظلم، وإقامة العدل.
الثانية: في حالة وقوع الظلم التعاون على إزالته، وذلك بالشهادة ضده، ولمصلحة صاحب الحق، وليس للإنسان أن يسكت عن إعلان موقفه من الظلم وذلك بالشهادة لصاحب الحق، أنى كانت الظروف، فلأن صاحب الحق ضعيف أو غريب أو فاجر، أو لأن الظالم له قوة أو من أقربائي أو أصدقائي أو .. أو. لا أستطيع لأي من هذه المبررات أن أسكت عن الشهادة. بل علي واجب أن أشهد لصاحب الحق.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ أي اعملوا على تطبيق العدالة. لأن صرح العدل في المجتمع بحاجة إلى جهد ضخم ليتم بناؤه.
شُهَدَاءَ لِلَّهِ أي أقيموا الشهادة بهدف مرضاة الله لا خوفاً أو طمعاً من أحد حتى ولو كانت الشهادة ضد مصالحكم.
وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا أي لا عليكم إذا كان من تشهدون له غنيًّا أو فقيراً، بل هذا أمر يخص الله. أما أنتم فاشهدوا لله.
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا فلا يضلنكم حب المصلحة، أو حب الأقارب من إقامة العدل بالشهادة أو بالتنفيذ وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي أن تنحرفوا قليلًا أو كثيراً فإن الله خبير بكم.