من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٦ - المسؤولية الاجتماعية
الجريمة، ويدفعه إلى إقامة العدل وأداء الشهادة لله.
وفي هذا الدرس ينهي القرآن الحكيم حديثه عن طبقة الخائنين والمختالين بمعالجة جذرية لمشكلة الذنب. تلك هي: ازدياد تقوى البشر النابع بدوره من معرفة قدرة الله، ولذلك يبدأ هذا الدرس بالتذكير بملكوت الله، وأن الله غني لا يضره كفر الناس، وأنه يملك ما في السماوات والأرض، وأنه قادر على تبديل الناس بآخرين.
ثم يعطي أملًا للإنسان بثواب الله، وينهي الدرس بما يعتبر علاجاً آخر لمشكلة الذنب (الخيانة- المعصية) هو: أن يقوم الناس جميعاً بالعدل، وأن يشهدوا لله بعيدين عن أي أعتبارات أخرى، وطبيعي أن يقل الذنب في مجتمع قوام بالقسط شاهد على الحق لله.
بينات من الآيات
مشكلة الخوف عند الإنسان
[١٣١] من الدوافع الأساسية لارتكاب الذنب هو الخوف، فلولا خوف الشعوب المستضعفة من الطغاة إذا ما سكتوا على الظلم، ولولا خوف الفرد من مجتمعه المنحرف لما استمر في ضلالات ذلك المجتمع، ولولا الخوف من الفقر لما بخل الأغنياء، ولولا الخوف من الموت لما تخلف الجبناء عن الحرب.
وبالرغم من تجذر مشكلة الخوف عند البشر فإن لها حلًّا يقتلع جذورها اقتلاعا هو: الإيمان بالله، وأنه يملك ما في السماوات والارض، ويأمر بالعدل والإحسان، ويدعم من يعمل بهما، ويخلصه من عوامل الخوف بقدرته الكبيرة.
فما دام الله يملك كل ما نخاف منه فلماذا لا نخاف من الله. بل ولماذا نخاف شيئاً مادام الله، وهو رب كل شيء لم يغضب علينا. إن هذه المعادلة الواضحة تجعلنا نقاوم الضغوط التي تدفعنا إلى الذنب.
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنْ اتَّقُوا اللَّهَ هذه وصية وليست أمراً فقط لأن الأمر قد يكون في ضرر المأمور، بيد أن الوصية هي دائماً في مصلحة من يسمعها، ثم هي وصية مشتركة بين كل أجيال الرسالة لأنها من القيم العامة التي لاتتغير بالزمان.
إن التقوى في مصلحة الإنسان وليس في مصلحة الله فهو لا يتأثر شيئاً بتقواكم أو