من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - العدالة في العلاقات الأسرية
فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً أي أن الزواج بالثانية ليس حراماً حتى ولو كان لمجرد المتعة أو الشهوة الجنسية، ولكن بشرط الإصلاح الدائم للعلاقة بين الإثنتين معاً، وبشرط التقوى والتحذر من سحق حقوق واحدة منهما تحت ضغط العاطفة.
فمن كانت إرادته قوية وقادرة على ضبط عواطفه، وكان تقواه يحجزه عن إلحاق الأخرى بواحدة منهما فلا بأس عليه حتى ولو صدرت منه هفوات من غير تعمد وإصرار. فإن الله غفور رحيم.
وإن يتفرقا
[١٣٠] إذا أهمل الزوج عقيلته فعليها أن تطالب بالطلاق ولا تخشى من الفقر. إذ أنه هو بالتالي علاج. بيد أنه يأتي في آخر القائمة. كذلك الطلاق علاج ناجح لظرف صعب لا ينفعه علاج آخر. ذلك أن البقاء على وضع شاذ، ومحاولة الصبر عليه تضييع للطاقات وإفساد للضمير، وهدر للحقوق.
وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً صحيح ان الله لا يرزق أحداً من دون بذل سعي جدي لطلب الرزق لأنه سبحانه حكيم، ولكن أبواب الرزق ليست محصورة في الزواج حتى إذا طلق المرء زوجته خافت من الفقر. كلا فإن الله قادر على أن يفتح عليها أبواباً جديدة للرزق لأنه واسع .. وعلينا أن لا نحدد أنفسنا ضمن مجالات ضيقة للرزق، بل ننطلق في رحاب الحياة ونفتش أبداً عن آفاق جديدة في هذه الأرض الواسعة. ذات الإمكانات غير المحدودة.