من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - العدالة في العلاقات الأسرية
وبعد الزوجة يأتي دور الأطفال الصغار الذين لايستطيعون دفاعاً عن حقوقهم، واليتامى. حيث يجب تطبيق العدالة في علاقة الشخص بهم.
وعلى الزوجة أن تحاول من جانبها إقامة علاقاتها مع الرجل على أساس المصالحة لا المطالبة بكل ذرة من حقوقها.
ذلك أن علاقات المصلحة الذاتية، وبالتالي المطالبة التامة بكل الحقوق تسبب الشقاق بسبب طبيعة البخل المرتكزة في نفس البشر، ولذلك فالأفضل دائماً إقامة علاقة التقوى والإحسان والمسامحة بدلًا من العلاقات الحدية حيث يطالب كل جانب بكل حقوقه.
وعلى الرجل ألا يحرص في تعدد الزوجات إذ أن من الصعب عليه إقامة العدل بينهن، فيضطر إلى ترك واحدة منهن أو أكثر كالمعلقة فلا هي زوجته ولا هي مطلقة.
وفي حالة وصول العلاقة الزوجية إلى حالة من الجمود والتنافر فالأفضل الانفصال دون أي خوف من الفقر لأن الله هو الرزاق.
إن علاقة الزوجين ببعضهما تشكل جانباً هاماً من علاقات المجتمع بعضه مع بعض. كما وأنها تنعكس على هذه العلاقات سلباً أو إيجاباً، وكثير من الذنوب تنشأ مباشرة أو غير مباشرة من العلاقة السيئة بين الزوجين.
ولذلك أعاد القرآن- هنا- الحديث عن العلاقات الزوجية بعد ما تحدث عنها في بداية السورة، وذلك في إطار الحديث عن الذنوب وطبقة المذنبين الذين يختانون أنفسهم أو يخونون الناس، لتكون الذنوب التي ترتكب في المحيط العائلي مثلًا للذنوب التي ترتكب خارجه.
بينات من الآيات
حقوق المرأة
[١٢٧] بسبب النظرة الجاهلية المقيتة إلى النساء، واعتبارهن العنصر الأقل كفاءةً وحقوقاً من الرجل، فإن الجاهليين كانوا يسألون الرسول (صلى الله عليه وآله) كثيراً عن تجاوز حقوق النساء، هل فيه إثم؟. خصوصاً إذا كانت المرأة زوجة في بيت الرجل، لأنها في هذه الحالة تعتبر في ظن الجاهليين ملحقة بالرجل، وليس لها أي استقلال عنه.
فأجاب القرآن هنا عن سؤال الجاهليين حول النساء، وبيّن أن علينا أداء حقوقهن