من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٨ - إبراهيم(عليه السلام) قدوتنا في الالتزام
بنفسه، أو أن (هبل) ينقذنا من عذاب الرب، وهكذا .. أما القرآن فيجعل الإنسان وجها لوجه أمام مسؤولية في الحياة، ويقول له لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ التي تزعمون بها التخلص من المسؤولية عن طريق التوسل بالأصنام.
وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ الذين يزعمون أن المسيح سيفديهم من ذنوبهم.
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً فلا يدفع أحد عنه عذاب الله لأنه لا أحد قادر على مواجهة سلطان الله في الكون.
تخزين الأعمال
[١٢٤] وفي المقابل سيجزي الصالح بقدر أعماله. من دون أية نقيصة سواء كان ذكرا أو أنثى ولكن بشرط واحد هو أن يكون عمل الصالحات من منطلق الإيمان بالله. إذ من دون هذا الإيمان فإن الصالحات ستكون زَبَداً طافحاً على السيل سرعان ما تنكشف حقيقته.
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً أي لا يظلمون حتى بقدر ما في الحفرة الصغيرة الموجودة في طرف نواة التمرة، أو بمقدار موقع نقر الناقر.
وشعور الإنسان بأن كل أعماله حسنة محفوظة له، وهو مجزي بها عن قريب، هذا الشعور يدفعه إلى التسارع في الأعمال الحسنة، ومحاولة مضاعفتها يوماً بعد يوم، وساعة بعد ساعة.
ولكي يدفع الشيطان البشر إلى التكاسل يوحي إليه: أن سيئاته تغفر له بشفاعة فلان وعلان، وأن حسناته لا تقبل منه، لذلك نجد القرآن يؤكد عبر هاتين الآيتين أن للحسنات والسيئات جزاءها العادل من دون نقصان.
خط إبراهيم (عليه السلام)
[١٢٥] ليس التوجه إلى الأصنام، والتنافس في عبادتها، وتفاخر كل فريق بصنمه، ليس ذلك هو الدين الحسن، إنما الدين الحسن هو ما فعله إبراهيم (عليه السلام) حين أعرض عن كل رموز الشرك والضلالة، وكل أصنام الظلم والعبودية، وتوجه إلى الله وحده، وأخلص العبودية له، وأسلم وجهه له. أي بوجهه كاملًا إليه، فلم يهدف شيئاً غير وجه الله سبحانه، ثم تزود بالصالحات فلم يكتف بالواجب منها فقط. بل أكثر منها حتى أصبح محسناً.