من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - الشرك بين الإرادة، والهوى
إن الخيانة للناس أو للنفس تنتهي بنوع من الشرك، والشرك لا يغفره الله أبداً لأنه ضلال بعيد.
وذلك النوع هو عبادة الأصنام والأجنة باعتبارها آلهة صغاراً يشفعون عند الله سبحانه، والواقع أن عبادة هؤلاء ليس للصنم بل الصنم رمز للشيطان المريد الذي يضل هؤلاء، وقد أقسم قديماً على تضليل البشر.
وإن تقديم الذبائح للأصنام بتلك الصورة البشعة إنما هو بأمر الشيطان الذي يستخدم في تضليلهم سلاح الوعود الكاذبة، والأماني الباطلة، فهو يعدهم بالخصب والرخاء، ويمنيهم بألا يؤخذوا بجرائم أعمالهم.
وبعكس ما يعده الشيطان فإن هؤلاء سوف يلاقون جزاء أعمالهم في جهنم، وسوف لن تنفعهم أماني الشيطان. والذين يعملون الصالحات وهم مؤمنون سيدخلون الجنة.
إن الشرك بالله هو نتيجة اتباع الهوى، وإنما يشرك بالله من يشرك حين يستمر في معاصي الله، ويتهرب من مسؤوليات طاعته.
بينات من الآيات
الشرك بالله وحدود المغفرة
[١١٦] بالرغم من أن رحمة الله واسعة ومغفرته كبيرة تشمل كل الذنوب إلا أنها لا تسع الشرك بالله لأنه ذنب عظيم، وضلالة بعيدة لا يمكن إصلاحها أو التغاضي عنها.
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً لأنه لم يعرف الله حتى قرنه ببعض خلقه، ولم يعرف الخلق حتى قرنه بالله سبحانه، وليس هناك شيء أبعد من شيء في طبيعته وصفاته وأسمائه من الخالق عن المخلوق، فالذي يخلط بينهما لم يعرف أيًّا منهما.
والشرك انحراف رئيسي لايصلح معه عمل وهو أشبه ما يكون بالسير نحو الشرق للوصول إلى هدف في الغرب حيث لايمكن تصحيح هذه المسيرة، بل علينا تبديلها تماماً، ولذلك لا تسع مغفرة الله جريمة الشرك رغم أنها تسع كل ذنب آخر.
ولأنه انحراف رئيسي وسائر انحرافات البشر متفرعة عنه، بل ليس هناك انحراف إلا