من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - التبرير باب النفاق وطريق الانحراف
أهداف المنافقين
[١١٤] ومن أساليب هؤلاء الماكرة التزلف إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهدفين
الأول: محاولة التأثير فيه حسب المستطاع.
الثاني: إظهار القوة لأنفسهم أمام الناس، والتظاهر بالتقوى، حتى يمكنهم خيانة الناس والاستمرار في المعاصي بعيداً عن روح الجماهير.
ولكن على الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يبعدهم عن نفسه. وأن يصغي إلى نجوى من يأمره بالخير، وهكذا على كل قيادة رسالية أن تبعد عن نفسها البطانات الفاسدة، وتتخذ مستشارين صالحين يأمرون بالخير.
* لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ لعل الصدقة هي العطاء المالي لوجه الله، والمعروف هو العمل الصالح، والإصلاح هو إزالة التوتر بين الناس، والمستشار المؤمن هو الذي يأمر بالعطاء في مواقعه الصحيحة، فهو يفتش عن المحرومين ويأمر بالعطاء لهم، ولا يأمر بالعطاء للمستكبرين الطغاة أو لأصدقائه وأقاربه!.
وهو يأمر أيضاً بالأعمال الحسنة المفيدة للمجتمع، ويأمر باتباع الحق والهدى، وهو يأمر بالإصلاح ولا يذكي الأحقاد، أو ينمي في القيادات الحساسيات التافهة، وهذا المستشار المؤمن يهدف بعمله مرضاة الله، لا مرضاة سيده وأقاربه وأهوائه، وجزاء عمله سيراه في الدنيا والآخرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.
معصية الرسول (صلى الله عليه وآله) كفر بالله
[١١٥] والمجرمون الذين يعارضون رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه أمرهم بالتقوى ولم يرضخ لضغوطهم، لابد أن يعرفوا أنهم يبارزون الله، وأنهم سوف ينتهي بهم الأمر إلى الكفر وإلى جهنم.
وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ أي يتردد عليه وينشق عن قيادته.
مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ويقف في الجبهة المعادية لجبهة الرسول (صلى الله عليه وآله) والمؤمنين، فإنه يحكم على نفسه بالكفر، والله يكرس عليه هذا الحكم الذي رضيه