من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٧ - التبرير باب النفاق وطريق الانحراف
وعند تبرئة أنفسهم واتهام الآخرين بالجرائم، يحاولون تضليل القيادة وإقناعها خطأ بأن مرتكبي الحادث الفلاني هم فلان وفلان.
كن هذه المحاولة تبوء بالفشل، وتخلف أثراً سلبياً على أنفسهم، إذ تجعلهم يتصورون أنهم غير مسؤولين تصوراً أشد، وبالتالي لا تتركهم يعودون إلى رشدهم.
والرسول (صلى الله عليه وآله) لا يضلل لأن الله أنزل عليه الكتاب، وفيه بصائر توضح المواقف التي لابد من اتخاذها من مختلف الأشخاص، كما أن فيه الحكمة والأسلوب الصحيح لمعاملة الناس حسب طبقاتهم وأعمالهم، وفيه القدرة على كشف الحقائق وهذا هو الفضل الكبير.
وبعض هؤلاء يحاول التزلف إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) ومناجاته لكي يبريء ساحته أمام الناس، ويتظاهر بمظهر المؤمن المقرب عند الله عزوجل وعند رسوله (صلى الله عليه وآله)، فيأتي ويناجي الرسول وهو لايملك شيئاً يقوله، بينما المناجاة يجب ان يكون لها هدف سام، وبعضهم ينابذ الرسول العداء علنا، وهو بذلك يختار الكفر على الإيمان والله يعامله على هذا الأساس.
بينات من الآيات
مسؤولية الإنسان
[١١١] مادام الإنسان حرُ في تصرفاته فإنه يتحمل مسؤولية أعماله، وليس من الصحيح أن يلقي بمسؤولية عمله على الآخرين باسم أو آخر، فليست التربية، وليس المجتمع، وليست السلطة، وليس الأصدقاء و .. و .. هم المسؤولون عن ارتكاب الفرد للخطيئة أو الإثم بقدر ما هو المسؤول.
وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ أي يكسبه ويكون ضرراً على نفسه وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ولذلك فإنه لا يحمل المسؤولية إلا على من ارتكبها.
[١١٢] وحين يفعل الفرد خطيئة كبيرة أو إثماً، ثم يحاول إلقاءها على الآخرين ويدعي أنهم المسؤولون عنها، أو حتى يدعي- كذباً- أنهم هم الفاعلون مباشرة لها فإن ذلك يعتبر إثماً جديداً، يضاف إلى إثمه السابق، فيصبح إثماً مضاعفاً ومسؤولية مزدوجة.
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدْ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً وعودة مثل هذا الشخص إلى الطريق الصحيح أصعب من عودة من يرتكب الذنب ويعترف به، لأن هذا يزكي نفسه ويبعدها عن دائرة المسؤولية، فكيف يمكنه إصلاح ذاته؟!.