من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٤ - المذنبون بين التوبة والعصيان
إغراءاتهم ورشواتهم ومكائدهم، وقدرتها بالتالي على أن تكون حاكمة بين الناس بالعدل.
ولصعوبة هذه المهمة أمر الله القيادة بالاستغفار، إيحاءً (من باب إياك أعني وأسمعي يا جاره) بأنها لو وقعت في شرك الخائنين (لاسمح الله) عليها أن تصحح مسيرتها بسرعة وتتوب إلى الله.
وَاسْتَغْفِرْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً إن الاستغفار يعطي القيادة مناعة من الوقوع تحت تأثير مراكز القوى، ويعطي القيادة شجاعة لتحدي الناس، والخوف فقط من الله رب الناس أجمعين.
[١٠٧] وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ أي يخونون أنفسهم بارتكابهم الذنوب، وعلى القيادة الرسالية ألا تهادن هؤلاء ولا تجمل صورتهم القبيحة أمام الناس، وتبرر للناس معاصيهم، لأن الله لا يحب هؤلاء الذين لا يزالون يخونون أمانة الله الذي أمرهم بحفظ أجسامهم وعقولهم وكرامتهم من الإثم والخطيئة. فالزاني يخون الله في جسده ونسله وهما أمانتان لله على عاتقه، وشارب الخمر يخون الله في جسده وعقله، ولاعب القمار يخون الله في جسده وماله، وبالتالي كل مذنب يتصرف في نعم الله التي هي أمانات عنده بغير ما أمر الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً.
ازدواجية الشخصية
[١٠٨] هؤلاء يتكتمون على أنفسهم لكي لايعرف الناس ارتكابهم للذنوب، غافلين عن أن الله عارف بأمرهم، وأنه هو الذي يجازيهم عليه.
فالخمر والزنا والقمار وكل الذنوب الأخرى تتبعها آثارها الضارة، سواء عرف الناس أم جهلوا. ثم إن الله يعرف هؤلاء قبل أن يرتكبوا الذنوب، بل حين ينوون ذلك أو يتآمرون بينهم عليها في الليل، إن الله معهم يسمعهم، ويسجل عليهم أقوالهم ونياتهم، أفلا يستحيون منه؟!.
يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً فهو يعلم ما يقولون وقادر على منعهم متى يشاء!! كما هو قادر على أن يأخذهم حين يشاء أخذ عزيز مقتدر!.
[١٠٩] ولنفرض أنكم بررتم مواقف هؤلاء المذنبين، وجملتم صورهم أمام الناس هنا في الدنيا، فمن ينقذهم هناك في الآخرة من الفضيحة أمام الخلق في يوم القيامة؟ ومن