من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - المذنبون بين التوبة والعصيان
ويتخذه مقياساً لحكمة على الناس، واتخاذه المواقف منهم.
وهذه الطبقة تخشى من افتضاح أمرها عند القيادة والجماهير، ولا تعرف أنها أحق بالخشية من عذاب الله، ولذلك فحتى إذا انحرفت القيادة وهادنتهم زوراً، وحتى اذا ضللت الجماهير، فهي لاتبتعد عن عقاب الله سبحانه وتعالى غدا.
وأمام هذه الطبقة طريق واحد للتخلص من واقعها وهو التوبة، فإذا تابوا وعادوا إلى الإيمان أصبحوا وكأنهم لاسوابق سيئة لهم.
بينات من الآيات
المبدئية في القيادة الإسلامية
[١٠٥] القيادة الإسلامية قيادة مبدئية وليست قيادة مصلحية، ولذلك فهي لا تنظر إلى بعد الناس أو قربهم إليها، بقدر ما تنظر إلى بعدهم أو قربهم عن الله سبحانه.
ومن هنا فهي لاتمالئ طبقة الكبراء أو المفسدين لمجرد قوتهم، أو من أجل دعمهم المحدود للقيادة. كلا .. بل تنابذهم العداء حتى يتوبوا إلى الله، وقد ورد في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام)
«الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِنْدَكَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ حَتَّى تَأْخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ والْقَوِيُّ الْعَزِيزُ عِنْدَكَ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ» [١].
إن الكتاب هو المقياس في الحكم على الناس وليست المصالح أو الأهواء إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ولذلك فلا مكان للفساد الإداري في الحكم الإسلامي الصحيح، ولا مكان للواسطة، والرشوة، والمحسوبيات على حساب حقوق الناس وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً أي لا تخاصم في مصلحة الخائنين، ولا تجعل قوة السلطة في خدمة هؤلاء.
الذين يخونون الناس ويأكلون حقوقهم، وهؤلاء هم أصحاب مراكز القوى والعائلات الكبيرة، وأصحاب الجاه العريض والثروة الطائلة.
حفظ الاستقلال مهمة القيادة
[١٠٦] المهمة الصعبة للقيادة هي: المحافظة على استقلالها أمام الخائنين، وترفعها عن
[١] الكافي: ج ١ ص ٤٥٥.