تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٢٩٨ - تنبيه دوم
الزّكاء لأهلها.
و قوله عليه السّلام: لا تعطوهم شيئا ما استطعتم فإنّ المال لا ينبغى أن يزكّى مرّتين.
و فيما ذكره المحقّق من الوجه الثّاني دلالة على أنّ مذهبه ليس وجوب دفع الخراج و المقاسمة إلى خصوص الجائر، و جواز منعه عنه و إن نقل بعد عن مشايخه في كلامه المتقدّم ما يظهر منه خلاف ذلك.
لكن يمكن، بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه المنع عن سرقة الخراج، أو جحوده رأسا حتّى عن نائب العادل، لا منعه عن خصوص الجائر، مع دفعه إلى نائب العادل، أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقّا واجبا عليه فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأسا، لا عن خصوص الجائر، لأنّه ليس حقّا واجبا له.
و لعلّ ما ذكرناه هو مراد المحقّق، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه رحمهم اللّه بعد ما ذكره من التّوجيه المتقدّم بلا فصل من دون اشعار بمخالفته لذلك الوجه.
و ممّا يؤيّد ذلك أنّ المحقّق المذكور بعد ما ذكر أنّ هذا يعني حلّ ما يأخذه الجائر من الخراج و المقاسمة ممّا وردت به النّصوص و أجمع عليه الأصحاب، بل المسلمون قاطبة.
قال: فإن قلت: فهل يجوز أن يتولّى من له النّيابة حال الغيبة ذلك أعني الفقيه الجامع للشّرائط.
قلنا: لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحا، لكن من جوّز للفقهاء حال الغيبة تولّى استيفاء الحدود، و غير ذلك: من توابع منصب الإمامة ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى، و لا سيّما المستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر، و من تأمّل في أقوال كبراء علمائنا الماضين مثل علم الهدى و علم المحقّقين نصير الملّة و الدّين، و بحر العلوم جمال الملّة و الدّين العلّامة، و غيرهم نظر متأمّل منصف: لم يشكّ في أنّهم كانوا يسلكون هذا المسلك، و ما كانوا يودعون في كتبهم إلّا ما يعتقدون صحّته. انتهى.
و حمل ما ذكره: من تولّي الفقيه على صورة عدم تسلّط الجائر خلاف الظّاهر.
و أمّا قوله: و من تأمّل إلى آخره فهو استشهاد على أصل المطلب و هو حلّ ما