تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٠٦٩ - خاتمه بحث در آنچه شايسته است والى نسبت به خود و رعيت عمل كند
ألا اخبرك يابن عبّاس بحديث أمير المؤمنين عليه السّلام و الدّنيا؟
فقال له: بل لعمري إنّي أحبّ أن تحدّثني بأمرها.
فقال أبي قال علي بن الحسين: سمعت أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام يقول: حدّثني أمير المؤمنين عليه السّلام قال: إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها و قد صارت لفاطمة عليها السّلام فإذا أنا بإمرأة قد قحمت عليّ و في يدي مسحاة و أنا أعمل بها فلمّا نظرت اليها طار قلبي ممّا يداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة الجمحي بنت عامر و كانت من أجمل نساء قريش.
فقالت: يابن أبي طالب هل لك أن تتزوّج بي فاغنيك عن هذه المسحاة:
و ادلّك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما بقيت، و لعقبك من بعدك.
فقال لها علي عليه السّلام: من أنت حتّي اخطبك من أهلك؟
فقالت: أنا الدّنيا.
قال لها: فارجعي و اطلبي زوجا غيري فأقبلت على مسحاتي و أنشأت أقول:
|
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة |
و ما هي أن غرّت قرونا بطائل |
|
|
أتتنا على زيّ العروسى بثينة |
و زينتها في مثل تلك الشّمائل |
|
|
فقلت لها: غرّي سواي فإنّني |
عروف عن الدّنيا و لست بجاهل |
|
|
و ما أنا و الدّنيا فإنّ محمّدا |
أحلّ صريعا بين تلك الجنادل |
|
|
وهبها اتتني بالكنوز و درّها |
و أموال قارون و ملك القبائل |
|
|
أليس جميعا للفناء مصيرها |
و يطلب من خزّانها بالطّوائل |
|
|
فغرّي سواي إنّني غير راغب |
بما فيك من ملك و عزّ و نائل |
|
|
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته |
فشأنك يا دنيا و أهل الغوائل |
|
|
فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه |
و أخشى عذابا دائما غير زائل |