تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٣٣٦ - تنبيه ششم
نسبه الكركي في رسالته إلى اطلاق الأخبار و الأصحاب.
و لعلّه أراد اطلاق ما دلّ على حلّ جوائز السّلطان و عمّاله مع كونها غالبا من بيت المال، و إلّا فما استدلّوا به لأصل المسألة إنّما هي الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج و المقاسمة و الزّكاة، و الوارة في حلّ تقبّل الأرض الخراجيّة من السّلطان، و لا ريب في عدم اشتراط كون المشتري و المتقبّل مستحقّا لشيئ من بيت المال و لم يرد خبر في حلّ ما يهبه السّلطان من الخراج حتّى يتمسّك باطلاقه عدا أخبار جوائز السّلطان، مع أنّ تلك الأخبار واردة أيضا في أشخاص خاصّة فيحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال.
فالحكم بنفوذ تصرّف الجائر على الاطلاق في الخراج من حيث البذل و التّفريق كنفوذ تصرّفه على الإطلاق فيه بالقبض و الأخذ و المعاملة عليه مشكل.
و أمّا قوله عليه السّلام في رواية الحضرمي السّابقة: ما يمنع ابن أبي سماك أن يبغث اليك بعطائك أما علم أنّ لك نصيبا من بيت المال؟
فإنّما يدلّ على أنّ كلّ من له نصيب في بيت المال يجوز له الأخذ، لا أنّ كلّ من لا نصيب له لا يجوز أخذه.
و كذا تعليل العلّامة رحمه اللّه فيما تقدّم من دليله: بأنّ الخراج حقّ للّه أخذه غير مستحقّه، فانّ هذا لا ينافي امضاء الشّارع لبذل الجائر ايّاه كيف شاء.
كما أنّ للامام عليه السّلام أن يتصرّف في بيت المال كيف شاء.
فالاستشهاد بالتّعليل المذكور في الرّواية المذكورة، و بالمذكورة في كلام العلّامة رحمه اللّه على اعتبار استحقاق الآخذ لشييء من بيت المال كما في الرّسالة الخراجيّة، محلّ نظر.
ثمّ أشك من ذلك تحليل الزّكاة المأخوذة منه لكلّ أحد كما هو ظاهر اطلاقهم القول بحلّ إتهاب ما يؤخذ باسم الزّكاة.
و في المسالك أنّه يشترط أن يكون صرفه لها على وجهه المعتبر بحيث لا يعدّ عندهم عاصيا، إذ يمتنع الأخذ منه عندهم أيضا.
ثمّ قال: و يحتمل الجواز مطلقا، نظرا إلى اطلاق النّصّ و الفتوى.
قال: و يجيئ مثله في الخراج و المقاسمة، فإنّ مصرفهما بيت المال و له ارباب