تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٠٤٩ - اقوال در اعتبار عدم قدرت بر تفصى و عدم اعتبار آن
و يظهر أنّه حبسه و شدّد عليه.
و كذا لا خلاف في أنّه لا يعتبر العجز عن التّفصّي اذا كان فيه ضرر كثير.
و كأنّ منشأ زعم الخلاف ما ذكره في المسالك في شرح عبارة الشّرايع مستظهرا منه خلاف ما اعتمد عليه.
قال في الشّرايع بعد الحكم بجواز الدّخول في الولاية، دفعا للضّرر اليسير مع الكراهة، و الكثير بدونها: اذا اكرهه الجائر على الولاية جاز له الدّخول، و العمل بما يأمره، مع عدم القدرة على التّفصّي منه. انتهى.
قال في المسالك ما ملخّصه: إنّ المصنّف ذكر فى هذه المسألة شرطين: الإكراه. و العجز عن التّفصّي، و هما متغايران، و الثّاني أخصّ.
و الظّاهر أنّ مشروطهما مختلف:
فالأوّل شرط في أصل قبول الولاية.
و الثّاني شرط العمل بما يأمره.
ثمّ فرّع عليه أن الولاية ان اخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الاكراه.
و أمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالاكراه خاصّة و لا يشترط فيه الالجاء بحيث لا يقدر على خلافه.
و قد صرّح به الأصحاب في كتبهم، فاشتراط العجز عن التّفصّي غير واضح، إلّا أن يريد به أصل الأكراه، الى أن قال: إنّ الاكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به و إن قدر على المخالفة مع خوف الضّرر. انتهى موضع الحاجة من كلامه.
أقول: لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق رحمه اللّه لم يعتبر شرطا زائدا على الاكراه إلّا أن الجائر اذا امر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته كما هو الغالب و أمكن في بعضها المخالفة واقعا و دعوى الامتثال ظاهرا كما مثّلنا لك سابقا: قيد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التّفصّي.
و كيف كان فعبارة الشّرايع واقعة على طبق المتعارف: من تولية الولاة و امرهم في ولايتهم باوامر كثيرة يمكنهم التّفصّي عن بعضها، و ليس المراد بالتّفصّي المخالفة مع تحمّل الضّرر كما لا يخفى.