تشریح المطالب؛ شرح فارسی بر مکاسب - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ١٠٣٩ - تنبيه اول
قوله: فانّه حرج قطعا: ضمير در « فانّه » به الزام الشارع الاضرار على نفسه ليدفع الضرّر المتوجّه الى الغير برمىگردد.
متن:
الثّاني: أنّ الإكراه يتحقّق بالتّوعّد بالضّرر على ترك المكره عليه ضررا متعلّقا بنفسه، أو ماله، أو عرضه، أو بأهله ممّن يكون ضرره راجعا الى تضرّره و تألّمه.
و أمّا إذا لم يترتّب على ترك المكره عليه إلّا الضّرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبيّا من المكره بالفتح: فالظّاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراها عرفا إذ لا خوف له يحمله على فعل ما امر به.
و بما ذكرنا: من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضّرر بالمكره نفسه، أو بمن يجري مجراه كالأب و الولد صرّح في الشّرايع و السّراير، و التّحرير، و الرّوضة البهيّة، و غيرها.
نعم لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة بل غيرها: من المحرّمات الإلهيّة الّتي أعظمها التّبرّي من أئمّة الدّين لقيام الدّليل على وجوب مراعاة المؤمنين، و عدم تعريضهم للضّرر.
مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: و لأن تبرأ منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحك الّتي بها قوامها، و مالها الّذي به قيامها، و جاهها الّذي به تمسكها، و تصون من عرف بذلك: من أوليائنا و اخواننا، فإنّ ذلك أفضل من أنّ تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدّين و صلاح إخوانك المؤمنين.
و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التّقيّة الّتي امرتك بها، فإنّك شائط بدمك و دماء اخوانك، معرض بنعمتك و نعمتهم للزّوال، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه و قد أمرك اللّه باعزازهم، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على اخوانك و نفسك أشدّ من ضرر النّاصب لنا، الكافر بنا إلى آخر الحديث.
لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النّحو من التّقيّة الاضرار بالغير لعدم شمول أدلّة الاكراه لهذا، لما عرفت من عدم تحقّقه مع عدم لحوق ضرر بالمكره بالفتح، و لا بمن يتعلّق به، و عدم جريان أدلّة نفي الحرج، إذ لا حرج على المأمور، لأنّ المفروض