بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٧٨٠ - باب اول مستقلات عقليه
الحجّة.
قوله: هنا للمباحث الثّلاثة الاولى: مقصود سه بحثى است كه مرحوم مصنّف در ذيل عبارت « وقع البحث هنا فى اربعة امور متلاحقه» طرح فرمود.
متن:
المبحث الاوّل التّحسين و التّقبيح العقليّان
اختلف النّاس في حسن الافعال و قبحها هل انّهما عقليّان او شرعيّان، بمعنى انّ الحاكم بهما العقل او الشّرع.
فقالت (الاشاعرة): لا حكم للعقل في حسن الافعال و قبحها، و ليس الحسن و القبح عائدا الى امر حقيقي حاصل فعلا قبل ورود بيان الشّارع، بل انّ ما حسنه الشّارع فهو حسن و ما قبحه الشّارع فهو قبيح. فلو عكس الشّارع القضيّة فحسن ما قبحه و قبح ما حسنه لم يكن ممتنعا و انقلب الامر فصار القبيح حسنا و الحسن قبيحا، و مثّلوا لذلك بالنّسخ من الحرمة الى الوجوب و من الوجوب الى الحرمة.
و قالت (العدليّة): انّ للافعال قيما ذاتيّة عند العقل مع قطع النّظر عن حكم الشّارع فمنها ما هو حسن في نفسه، و منها ما هو قبيح في نفسه، و منها ما ليس له هذان الوصفان. و الشّارع لا يأمر الّا بما هو حسن و لا ينهى الّا عمّا هو قبيح، فالصّدق في نفسه حسن و لحسنه أمر اللّه تعالى به، لا أنّه أمر اللّه تعالى به فصار حسنا، و الكذب في نفسه قبيح و لذلك نهى اللّه تعالى عنه، لا انّه نهى عنه فصار قبيحا.
هذه خلاصة الرّأيين. و أعتقد عدم انضاح رأي الطّرفين بهذا البيان، و لا تزال نقط غامضة في البحث اذا لم نبيّنها بوضوح لا نستطيع ان نحكم لاحد الطّرفين. و هو أمر ضرورى مقدّمة للمسألة الاصوليّة، و لتوقّف وجوب المعرفة عليه.
فلا بدّ من بسط البحث بأوسع ممّا أخذنا على انفسنا من الاختصار في هذا الكتاب، لأهمّيّة هذا الموضوع من جهة، و لعدم اعطائه حقّه من التّنقيح في اكثر الكتب الكلاميّة و الاصوليّة من جهة اخرى.
و اكلّفكم قبل الدّخول في هذا البحث بالرّجوع الى ما حرّرته في الجزء الثّالث من المنطق ص ١٧- ٢٣ عن القضايا المشهورات، لتستعينوا به على ما هنا.