بیان المراد؛ شرح فارسی بر اصول الفقه - ذهنی تهرانی، سید محمد جواد - الصفحة ٧٦٠ - بخش دوم مبحث ملازمات عقليه
متن:
١- اقسام الدّليل العقلي
انّ الدّليل العقلي- او فقل ما يحكم به العقل الّذي يثبت به الحكم الشّرعي- ينقسم الى قسمين: ما يستقلّ به العقل و ما لا يستقلّ به.
و بتعبير آخر نقول: انّ الاحكام العقليّة على قسمين: مستقلّات و غير مستقلّات.
و هذه التّعبيرات كثيرا ما تجري على ألسنة الاصوليّين و يقصدون بها المعنى الّذي سنوضحه. و ان كان قد يقولون: « انّ هذا ما يستقلّ به العقل» و لا يقصدون هذا المعنى، بل يقصدون به معنى آخر، و هو ما يحكم به العقل بالبداهة و ان كان ليس من المستقلّات العقليّة بالمعنى الآتي.
و على كلّ حال فانّ هذا التّقسيم يحتاج الى شيء من التّوضيح فنقول:
انّ العلم بالحكم الشّرعي كسائر العلوم لا بدّ له من علّة، لاستحالة وجود الممكن بلا علّة. و علّة العلم التّصديق لا بدّ ان تكون من أحد أنواع الحجّة الثّلاثة: القياس او الاستقراء او التّمثيل. و ليس الاستقراء ممّا يثبت به الحكم الشّرعي و هو واضح. و التّمثيل ليس بحجّة عندنا، لانّه هو القياس المصطلح عليه عند الاصوليّين الّذي هو ليس من مذهبنا.
فيتعيّن ان تكون العلّة للعلم بالحكم الشّرعي هي خصوص القياس باصطلاح المناطقة و اذا كان كذلك فانّ كلّ قياس لا بدّ أن يتألّف من مقدّمتين سواء كان استثنائيا او اقترانيا.
و هاتان المقدّمتان قد تكونان معا غير عقليّتين فالدّليل الّذي يتألّف منهما يسمّى (دليلا شرعيّا) في قبال الدّليل العقلي. و لا كلام لنا في هذا القسم هنا.
و قد تكون كلّ منهما او احداهما عقليّة، أي ممّا يحكم العقل به من غير اعتماد على حكم شرعى، فانّ الدّليل الّذي يتألّف منهما يسمّى عقليّا و هو على قسمين:
١- ان تكون المقدّمتان معا عقليّتين كحكم العقل بحسن شيء او قبحه ثمّ حكمه بانّه كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع على طبقه. و هو القسم الاوّل من الدّليل العقلي، و هو قسم (المستقلّات العقليّة).