شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٢٥٧ - د
كقوله [١] :
|
ألا يا اسلمي يا دارَ مَيَّ على البلى |
|
ولا زال مُنْهَلًّا بجرعائِكِ القَطْرُ |
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة بالتشديد. وهو رأي أبي عبيد ، والباقون أن لا بتبيين النون ؛ قال الكسائي : ( أن ) في موضع نصب ، أي : فصدَّهم أن لا يسجدوا ؛ وقال علي بن سليمان : ( أَنْ ) في موضع نصب على البدل من « أَعْمالَهُمْ ».
وقيل : في موضع خفض على البدل من « السَّبِيلِ ». وقال الأخفش : أي لأن لا يسجدوا [٢].
ويقال : سجدت الدابة : إِذا خفضت رأسها ، لِتُرْكَب.
وأصل السجود : الخشوع والتواضع.
يقال : سجد البعير : إِذا خفض رأسه ليُرْكَب ، قال [٣] :
|
ساجد المنخر لا يرفعه |
|
خاشع الطرف أصمُّ المستمع |
وقال [٤] :
|
بجمعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراته |
|
ترى الأكم فيه سُجَّداً للحوافر |
حجراته : أي نواحيه ، واحدتها حَجْرة. ومن ذلك قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ ). ( ... مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً )[٥] ، وقوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض ( وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُ )[٦].
[١]البيت مطلع قصيدة لذي الرمة ، ديوانه : ( ١ / ٥٥٩ ) ، وتخريجه هناك ، وهو من شواهد النحويين ، انظر أوضح المسالك : ( ١ / ١٦٥ ) ، وشرح شواهد المغني : ( ٢ / ٦١٧ ) وشرح ابن عقيل : ( ١ / ٢٦٦ ) ويستشهد به المفسرون ، كذلك انظر فتح القدير والكشاف.
[٢]انظر أوجه أعراب الآية في إِعراب القرآن للنحاس ..
[٣]لم نجده.
[٤]عجزه في اللسان ( سجد ) دون عزو.
[٥]سورة الحج : ٢٢ / ١٨.
[٦]سورة الرعد : ١٣ / ر ١٥.