جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٥
و لو قالت: على أن لا مهر عليك في الحال و لا في ثانيه، احتمل الصحة، لأنه معنى أن لا مهر عليك، و البطلان، لأنه جعلها موهوبة. (١)
و لو قال: هو أخلاء العقد من ذكر المهر بفعل الزوجة، أو من يقوم مقامها، مثل: زوجتك نفسي إذا كان العاقد الزوجة، أو زوجتك فلانة إذا كان العاقد غيرها، و ليس ذلك مبطلا قطعا، حتى لو عقد و نفى المهر كان صحيحا، مثل زوجتك و لا مهر عليك.
و لا فرق بين كون الزوجة بكرا أو ثيبا في ذلك كله.
إذا تقرر ذلك فاعلم أن مفوضة البضع لا يجب لها مهر بالعقد عندنا، خلافا لبعض العامة، حيث أوجبه بالعقد [١]. و يدل عليه ما رواه منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل تزوج امرأة و لم يفرض لها صداقا، قال: «لا شيء لها من الصداق، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها» [٢].
و قد سبق في الفصل الثاني من باب نكاح الإماء- فيما إذا أعتقت الأمة قبل الدخول و قد زوجها سيدها مفوضة- ما يدل على ثبوت الخلاف المذكور عندنا، و يمكن أن يريد المصنف التفريع على كل من القولين و إن لم يكن القول الثاني ثابتا عندنا.
قوله: (و لو قالت: على أن لا مهر عليك في الحال و لا في ثانيه احتمل الصحة، لأنه معنى على ألّا مهر عليك. و البطلان، لأنه جعلها موهوبة).
[١] قد سبق أنها لو قالت: زوجتك نفسي على أن لا مهر عليك صح العقد، فلو قالت: زوجتك على أن لا مهر عليك في الحال و لا في ثانية، و أرادت بثاني الحال ما بعده مستمرا إلى حين الدخول، ففي صحة العقد وجهان:
[١] قاله أبو حنيفة، انظر: المجموع ١٦: ٣٧٢، الوجيز: ٢٩.
[٢] التهذيب ٧: ٣٦٢ حديث ١٤٦٧، الاستبصار ٣: ٢٢٥ حديث ٢١٣.