جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١ - الثالث المهر
..........
و اختصاصها بعدم الاكتفاء بالمشاهدة في عوضها المكيل و الموزون و المعدود بالنص [١] و الإجماع.
و الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك، هذا إذا كان العوض حاضرا، و لو كان غائبا اعتبر وصفه بما يرفع الجهالة، فيبطل العقد بدونه للغرر.
الثانية: لا تقدير للمهر قلة و لا كثرة، فيجوز العقد على كل ما يعده مالا في العادة، كما يصح جعل ذلك عوضا في البيع و الإجارة. و لا يصح العقد على مالا يتمول عادة كحبة من حنطة، لأن ما لا يعد مالا يمتنع جعله عوضا عما يقابل بالمال.
و روى محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام كم المهر- يعني في المتعة- قال: «ما تراضيا عليه إلى ما شاء من الأجل» [٢].
و قال ابن بابويه: أدنى ما يجزئ في المتعة درهم فما فوقه [٣]، لصحيحة أبي بصير عن الباقر عليه السلام قال: سألته عن متعة النساء قال: «حلال فإنه يجزئ الدرهم فما فوقه» [٤].
روى سعيد الأحول عن الصادق عليه السلام و قد سأله أدنى ما يتزوج به المتعة قال: «كف من بر» [٥].
و لا منافاة فيهما لما سبق، أما الأولى فظاهر، إذ ليس فيها منع، لإجزاء ما دون الدرهم. و أما الثانية فمحمولة على أن الأدنى في العادة ذلك و إن كان الأدنى منه شرعا جائزا، فتكون جارية على الغالب جمعا بينها و بين ما سبق.
[١] الفقيه ٣: ١٤٣ حديث ٦٢٧.
[٢] التهذيب ٧: ٢٦٤ حديث ١١٤١، الاستبصار ٣: ١٤٩ حديث ٥٤٧.
[٣] المقنع: ١١٣.
[٤] الكافي ٥: ٤٥٧ حديث ٣، التهذيب ٧: ٢٦٠ حديث ١١٢٦.
[٥] الكافي ٥: ٤٥٧ حديث ٢، التهذيب ٧: ٢٦٠ حديث ١١٢٥.