جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٠ - الأول ملك الرقبة
..........
و مثله المبتدئة إذا استمر بها الدم فحصل لها تمييز و ردّت إلى عادة نسائها أو أقرانها في محله أو رجعت إلى الروايات مع عدمه، سواء طابق ذلك تميز أو لا و كذا في التي قبلها.
و المتحيرة إذا رجعت إلى الروايات كذلك، و وجه عدم الاكتفاء بالحيض في هذه الصورة أن الغرض منه العلم ببراءة الرحم، و إنما يتحقق ذلك مع وجود الحيض بحسب نفس الأمر.
أما الدم الذي لم يدل دليل على كونه حيضا، و إنما حكم به للضرورة، حذرا من لزوم الحرج بالاحتياط في جميع الزمان فإنه لا يفيد ذلك، فيبقى معه احتمال الحمل كما كان.
و من ثم حكم للتي حيضها غير مستقيم في العدة بالأشهر، و إلى هذا أشار المصنف بقوله: (ظاهرا) فإنه يريد به كون الحيض ظاهرا بيّنا، فعلى هذا تستبرئ هذه بشهر واحد، لأن الشهر بدل الحيض فيمن ليست مستقيمة الحيض.
و يحتمل بخمسة و أربعين يوما إلحاقا لها بمن لا حيض لها، و يحتمل تربصها زمانا يقطع بحصول الحيض فيه، كما لو أضلت عادتها في شهر مثلا فإنها تتربص شهرا، و مع انتفائه بخمسة و أربعين يوما، و هذا لا بأس به.
و يمكن أن لا يريد المصنف بقوله: (ظاهرا) كون الحيض بيّنا مقطوعا به، بل يريد به كونه راجحا، لوجود علامة تدل عليه شرعا، فإن ذلك هو المتعارف من معنى الظاهر، و ذلك كما في ذات التمييز، لا سيما إذا طابق تميزها عدد العادة، أو ما رجعت إليه المتحيرة و نحوها من الروايات.
و كذا المبتدئة إذا رجعت إلى عادة النساء و الأقران، خصوصا إذا تأكد بمطابقة التمييز. و وجهه وجود العلامة الشرعية الدالة على تحقق الحيض في نفس الأمر، و مثل ذلك كاف في التحقق.