جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٥ - الأول العقد
و لو تزوّج الحر الأمة من غير اذن مالكها، و وطأ قبل الرضى عالما بالتحريم فهو زان و عليه الحد، و في المهر مع علمها إشكال ينشأ: من أنها زانية، و من ملكية البضع للمولى. (١)
و لا يخفى أن دلائل الثاني أقوى، و الأول هو المشهور بين الأصحاب.
قوله: (و لو تزوّج الحر من غير اذن مالكها و وطأ قبل الرضى عالما بالتحريم فهو زان و عليه الحد، و في المهر مع علمها إشكال ينشأ: من أنها زانية، و من ملكية البضع للمولى).
[١] أي: لو تزوج الحر الأمة- بدليل السياق- بدون اذن مالكها، و هو عالم بكونها أمة، بدليل قوله: (عالما بالتحريم) ثم وطأ قبل صدور الرضى من المولى عالما بتحريم ذلك فهو زان قطعا، لصدق حد الزاني عليه، و يجب عليه الحد بحسب حاله.
و في وجوب المهر إذا كانت هي أيضا عالمة بالتحريم إشكال ينشأ: من أنها زانية، و لا مهر للزانية لقوله صلى اللّه عليه و آله: «لا مهر لبغي» [١]، و النفي للثبوت و الاستحقاق، و هو للعموم لوقوع النكرة في سياق النفي. و من أن البضع حق للمولى و ملكه، فلا يؤثر علمها و رضاها في سقوط حقه.
و لقائل أن يقول: إن البضع و ان كان حق المولى إلّا أنه ليس على نهج الأموال، ليكون مطلق الانتفاع به موجبا للعوض، و إنما يستحق العوض به على وجه مخصوص، فإنه لو تراضى الواطئ و المولى على عوض الوطء من دون عقد شرعي لم يستحق شيئا.
و لو قبّل أحد مملوكة الغير أو لمسها أو استمتع بها بما دون الوطء لم يكن له عوض مال، بخلاف ما لو استخدمها أي أنواع الخدمة كان، و السر في ذلك أن في الوطء شائبة التعبد، فلا يباح إلّا على الوجه المعيّن، و لا يكفي فيه مطلق التراضي،
[١] صحيح البخاري ٩: ٨٩، سنن البيهقي ٦: ٦.