جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧١ - الأول العقد
و الولد رق إن كان أبواه كذلك، فإن كانا لمالك فالولد له، و لو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان، إلّا أن يشترطه أحدهما أو يشترط الأكثر فيلزم، (١)
إذا عرفت ذلك فمقصود المسألة إنّا إذا جوّزنا للمولى أن يأذن لعبده في النكاح بشرط أن يصرح للمرأة بكون المهر في ذمته، فنكح كذلك، ثم اشترته الزوجة بالمهر بعد الدخول بطل العقد، أي: البيع، لأن تملكها إياه يستلزم براءة ذمته، لامتناع أن يستحق المولى في ذمة مملوكه مالا، لأنه و ذمته ملك له فكيف يعقل أن يستحق على ماله مالا؟! و حينئذ فيخلو البيع عن العوض فيبطل للزوم الدور.
و وجه جواز الاذن كذلك أن العبد يمكن ثبوت الدين في ذمته بدليل أنه يتبع بعوض المتلفات.
و وجه العدم أن ذمته مملوكة للسيد، فلا يمكن شغلها بشيء من الديون، و لزوم عوض المتلفات للضرورة حذرا من ضياع الأموال لا يقتضي أن يكون ذمته كذمة غيره يمكن شغلها بالديون اختيارا.
قوله: (و الولد رق إن كان أبواه كذلك، فإن كانا لمالك فالولد له، و لو كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان، إلّا أن يشترطه أحدهما، أو يشترط الأكثر فيلزم).
[١] لا خلاف في أن الولد إذا كان أبواه رقين يكون رقيقا، فإن كانا لمالك واحد فالولد له لا محالة، و إن كان كل منهما لمالك فالولد بينهما نصفان، لأنه نماء ملكهما لا مزية لأحدهما على الآخر.
و ليس كذلك الولد في باقي الحيوانات، بل هو لمالك الام. و الفرق بينها و بين الآدمي في ذلك وراء النص و الإجماع ثبوت النسب المقتضي للتبعية، و سيأتي فيما بعد في الأخبار مما ينبّه على ذلك إن شاء اللّه تعالى.