جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٤
و لها حبس نفسها للفرض و التسليم. (١)
و لو اتفقا على الفرض جاز، و إن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر أقربه أنه يفرض مهر المثل. (٢)
ان تملك مهرا، لأنه لو لا ذلك لم يجب المهر بالفرض إذ هو بمنزلة الوعد، و الثاني باطل، فلها طلب فرضه و تعيينه، لامتناع التسليم إليها بدونه، فمتى فرضه كان كالمسمى بالعقد.
قوله: (و لها حبس نفسها للفرض و التسليم).
[١] لأن النكاح فيه بمعنى المعاوضة و ان جاز أخلاء العقد عن ذكر المهر، و لو لا ذلك لكان كالهبة، فللزوجة حبس نفسها للفرض و تسليم المفروض، لأن قضية المعاوضات حبس المعوض إلى حين قبض العوض.
قوله: (و لو اتفقا على الفرض جاز، و إن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر، أقربه أنه يفرض مهر المثل).
[٢] لا شبهة في أن الزوجين إذا اتفقا على فرض المهر صح و تعين ما فرضاه، و إن لم يتفقا فالأحوال ثلاث:
الاولى: أن يفرضه الحاكم إذا ترافعا إليه، و في صحته نظر ينشأ: من أن الفرض إثبات للمهر في ذمة الزوج، و ذلك منوط بتراضي الزوجين دون حكم الحاكم.
و من أن الغرض من نصبه سد باب الخصومات و قطع المنازعات، و ليس الغرض إثباتا للمهر بل انه تعيين له، فيصح منه كما يعين النفقة للزوجة و نحوها على الغائب و من جرى مجراه.
و الأقرب عند المصنف أنه يصح فرضه لمهر المثل من غير زيادة و لا نقصان، كما في قيم المتلفات، و لا يقدح زيادة القدر اليسير الذي يقع في محل الاجتهاد، و كذا نقصانه، لأنه مما لا يتحرز منه في العادة، و لا يعد في العادة زيادة و لا نقصانا كتفاوت المكاييل و الموازين.