جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٥
..........
الممكن أن يكون قد ذكر في العقد ما يقتضي مهر السنة.
و حكى المصنف في المختلف قولا لبعض علمائنا، بأن مهر المثل لا يتقدر بقدر، لإطلاق الأخبار في ذلك [١]:
مثل رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق عليه السلام، في رجل تزوّج امرأة و لم يفرض لها صداقا ثم دخل بها قال: «لها صداق نسائها» [٢].
و موثقة منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام في رجل تزوج امرأة و لم يفرض لها صداقا، قال: «لا شيء لها من الصداق، فإن كان دخل بها فلها مهر نسائها» [٣].
و صحيحة الحلبي قال: سألته عن رجل تزوج امرأة فدخل بها و لم يفرض لها مهرا ثم طلقها، قال: «لها مهر مثل مهور نسائها و يمتعها» [٤].
و يؤيده أن البضع ملحق بالأموال، فيجب أن يكون مهر المثل له هو ما يقتضي الرغبات بذله لأمثال تلك المرأة بالغا ما بلغ كسائر الأموال.
و يؤيد الأول اشتهار القول بذلك بين الأصحاب حتى كاد يكون إجماعا، بل ادعى الشارح الفاضل الاتفاق على ذلك [٥] و ليس الأمر كما ادعاه قطعا، فإن المصنف صرح بالخلاف عندنا في المختلف [٦]، و حكى القولين و لم يرجّح شيئا، و لا شبهة في قوة القول الثاني، لكن مخالفة كبراء الأصحاب من الأمور المستهجنة، و العمل بالمشهور أحوط.
[١] المختلف: ٥٤٩.
[٢] الكافي ٥: ٣٨١ حديث ١٠، التهذيب ٧: ٣٦٢ حديث ١٤٦٦، الاستبصار ٣: ٢٢٥ حديث ٨١٢.
[٣] التهذيب ٧: ٣٦٢ حديث ١٤٦٧، الاستبصار ٣: ٢٥٥ حديث ٨١٣.
[٤] التهذيب ٧: ٣٦٢ حديث ١٤٦٨، الاستبصار ٣: ٢٢٥ حديث ٨١٤.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ٢١٥.
[٦] المختلف: ٥٤٨.