جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١١ - السادس مخالفة الأمر
و ليس تفريق الصفقة سببا للفساد، فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين، على أن ترد عليه ألفا، فنصفه صداق و نصفه في حكم مبيع، فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز، بخلاف رد نصف المبيع. (١)
و تفويض المهر، و هو ذكر المهر في العقد على الجملة منهما و يفوض تقديره الى أحد الزوجين، و لا شبهة في صحة كل من التوكيل و العقد كذلك. و لا يكون العقد كذلك عقد المجهول يجب به مهر المثل، خلاف للشافعي [١]، و لا وجه له بعد ما بين أن ذلك تفويض صريح.
قوله: (و ليس تفريق الصفقة سببا للفساد، فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن ترد إليه ألفا، فنصفه صداق و نصفه في حكم مبيع، فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز، بخلاف رد نصف المبيع).
[١] قد عدّ الشافعي من أسباب فساد المهر تفريق الصفقة [٢]، فاعتنى المصنف بذكره و بيان أنه لا يعد سببا لفساد المهر ردا عليه، و تحقيقه انه إذا تزوج امرأة بعبد يساوي ألفي درهم على أن ترد إليه ألفا من مالها، فيكون حينئذ نصف العبد صداقا و نصفه في حكم مبيع و ليس مبيعا حقيقة، لأن رد الألف من مالها وقع بصورة الشرط فكان من توابع عقد النكاح.
و لو أن الولي قال: زوجتك ابنتي و بذلت لك ألفا من مالها بالعبد الفلاني فقبل الزوج، لكان أدل على مقابلة نصف العبد للبضع و النصف الآخر للألف.
و كيف كان فإذا أرادت إفراد الصداق- أعني نصف العبد أو المبيع و هو نصفه الآخر بالرد لظهور عيب في العبد- كان لها ذلك، و لم يفسد الصداق إذا ردت نصف المبيع.
[١] المجموع ١٦: ٣٧٣.
[٢] الوجيز ٢: ٢٧.