جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - الخامس أن يزوج الولي بدون مهر مثلها فيصح العقد
..........
القولين كما سبق.
و الفرق جواز العفو للولي عن بعض المهر، و أن البضع ليس مالا حقيقيا، و لا المقصود الأصلي منه المال. و في فساد النكاح الإشكال الذي ذكره المصنف، و ذكر منشأه، و تنقيحه: إن عقد النكاح غير مشروط بثبوت المهر في الواقع و لا بذكره في العقد، فخلّوه عنه لا يقتضي فساده. و قد صدر العقد مشتملا على المسمّى الزائد و حكم ببطلانه للزيادة، فيجب أن يبقى العقد صحيا و لا يبطل ببطلان المسمّى، و فيه نظر، لأن عقد النكاح و إن لم يكن مشروطا بالمهر لا تلزم صحته في محل النزاع، لأنه لم يقع على الوجه المأذون فيه شرعا، لأن تصرّف الولي إنما يعتبر مع عدم التخسير، فإذا قارنه كان كتصرف الأجنبي.
و يحتمل بطلان العقد من رأس، لأنه لو صح لوجب أن يثبت مهر المثل على وجه قهري، و ذلك بعيد، لأن ما تراضيا عليه و قنعا به هو الزائد على مهر المثل، فكيف يبطل ما رضيت به و يثبت لها دونه مع عدم رضاها به.
و ما كان بعيدا فهو مرجوح لا يجوز التمسك به مع وجود الراجح، فيبطل الثاني، و يلزمه بطلان المقدم.
و قد أورد عليه الشارح الفاضل النقض بالعقد على الخمر المجهول [١]، و هو غير وارد، لأن العقد على الخمر برضى الزوجين لا يقتضي بطلان الصداق فيه بطلان النكاح، لصدوره بتراضيهما. بخلاف عقد الولي في موضع الاذن شرعا، فإنه حينئذ يكون فضوليا، و أين هذا من ذاك.
و اعلم أن التشبيه الواقع في قوله: (و كذا لو زوجه بأكثر من مهر المثل) ليس على ما ينبغي، لأن المذكور في المسألة المشبّه بها حكمان: أحدهما صحة العقد، و الآخر
[١] إيضاح الفوائد ٣: ٢١١.