جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٤ - الأول عدم قبولية الملك كالخمر و الخنزير
..........
ظاهر كلام ابن إدريس [١]، و اختاره المصنف هنا و في التحرير [٢]، و هو الأصح، لأن عدم صلاحية المسمّى لئن يكون صداقا يقتضي بطلان التسمية فيصير العقد خاليا منها، فيجب بالوطء مهر المثل، لأنه قيمة البضع.
و الثاني: إنه يجب قيمة الخمر أو الخنزير عند مستحليه و الحر على تقدير العبودية، اختاره بعض الأصحاب [٣]، و وجّه بأن الزوجين لما ذكرا في العقد عوضا كان مقصودهما ذلك العوض دون قيمة البضع و هو مهر المثل، و لذلك العوض خصوص و هو عينه، و عموم و هو ماليته باعتبار مقابلته بالبضع و هو متقوم، فإذا لم يمكن اعتبار عينه يعتبر ذكره في المالية فلا يلغو التقدير بذلك القدر و إن الغي التعيين، فيقدر مالا و يجب قيمته على ذلك التقدير.
و ردّ بأن تقدير المالية فيما يمتنع ماليته تقدير للمحال، فيلغو التقدير كما يلغو التعيين، و فيه نظر، لأنه لا يلزم من كونه تقدير للمحال إلغاؤه و عدم لحظه في تقدير الواجب من العوض المالي، كما يقدر الحر عبدا في الحكومة ليؤخذ الأرش من الدية تلحظ القيمة على تقدير العبودية.
و يمكن رده بوجه آخر و هو: إنه لمّا بطل تعيينه لم يكن اعتبار ماليته بسبب مقابلته للبضع مستلزما لوجوب قيمته، لأن وجوب المال المخصوص عوضا إنما يكون بذكره في العقد فيجب مهر المثل.
و فرّق الشيخ في موضع في المبسوط بين الحر و الخمر، بأن الحر ليس مالا أصلا، و مالية الخمر منتفية للمسلم لا عليه للذمي و لا للذمي على مثله، فنقل عن بعضهم
[١] السرائر: ٣٠٠.
[٢] التحرير ٢: ٣١.
[٣] في المبسوط ٤: ٢٩٠.