جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٨ - الأول في الصحيح
و يستحب تقليله، و يكره أن يتجاوز السنة و هو خمسمائة درهم (١)، و أن يدخل بالزوجة قبل تقديمه أو بعضه أو غيره و لو هدية. (٢)
و يظهر من كلام الشيخ العمل بها مع التهمة، و للتوقف في ذلك مجال.
فتلخص من هذا أن أكثر الأصحاب لا يقولون أن الخلوة بنفسها موجبة لاستقرار المهر كله.
قوله: (و يستحب تقليله، و يكره أن يتجاوز السنة و هو خمسمائة درهم).
[١] روى إسماعيل بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أفضل نساء أمتي أصبحهن وجها و أقلهن مهرا» [١].
و في حديث آخر عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن مهر السنّة كيف صار خمسمائة؟ فقال: «إن اللّه تعالى أوجب على نفسه أن لا يكبّره مؤمن مائة تكبيرة، و يسبّحه مائة تسبيحة، و يحمده مائة تحميدة، و يهلّله مائة تهليلة، و يصلّي على النبي و آله مائة مرة، ثم يقول: اللهم زوجني من الحور العين إلّا زوجه اللّه حورا و جعل ذلك مهرها، ثم أوحى اللّه تعالى إلى نبيه أن يسن مهور المؤمنات خمسمائة درهم، ففعل ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و أيما مؤمن خطب الى أخيه حرمته فبذل له خمسمائة درهم فلم يزوجه فقد عقه، و استحق من اللّه عز و جل ان لا يزوجه حورا» [٢].
و اعلم أن ظاهر قوله: (و يكره أن يتجاوز خمسمائة) شمول الكراهية للزوج و الزوجة، و الأخبار لا تنهض حجة على ذلك، و قد روي أن الحسن عليه السلام تزوج امرأة أصدقها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم [٣].
قوله: (و أن يدخل بالزوجة قبل تقديمه، أو بعضه، أو غيره و لو هدية).
[٢] مستند ذلك ما رواه
[١] الفقيه ٣: ٢٤٣ حديث ١١٥٦.
[٢] الكافي ٥: ٣٧٦ حديث ٧، التهذيب ٧: ٣٥٦ حديث ١٤٥١.
[٣] رواه الشيخ في المبسوط ٤: ٢٧٢.